زنقة 20 | متابعة
صعدت لواء الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)، لهجتها تجاه السياسات التعليمية الحالية، منتقدة ما وصفته بـ“سياسات التسليع التربوي” و”المقايضة الرخيصة”.
وأكدت النقابة رفضها القاطع لتحويل المدرسة العمومية إلى فضاء لتجريب نماذج تربوية مستوردة، اعتبرت أنها أثبتت محدوديتها، مشددة على أن كرامة الأستاذ ليست موضوع مساومة.
وجاء ذلك في بيان اختارت له النقابة عنواناً لافتاً: “المدرسة العمومية ليست حقلاً للتجارب… وكرامة الأستاذ ليست للمقايضة”، كشفت فيه، بحسبها، خلاصات تقرير تحليلي ميداني أعده ممثلوها داخل المؤسسات التعليمية، رصد فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي للوزارة والواقع الذي تعيشه المؤسسات التعليمية.
وأكد البيان رفض النقابة لما سمته “سياسة المقايضة الرخيصة”، معتبرة أن تقديم تعويضات محدودة لا يمكن أن يكون مقابل تمرير مشاريع وصفتها بـ“المُجهِدة لطاقات الأستاذ والمهدِّدة لمجانية المدرسة العمومية واستقرارها”. وأضافت في صيغة شديدة اللهجة أن “كرامة الأستاذ ليست سلعة تُعرض في سوق النخاسة الإدارية”.
كما اعتبرت النقابة أن فرض منهجيات جاهزة ونمطية يسعى، حسب تعبيرها، إلى تقويض الهوية المهنية للأستاذ وتحويله من فاعل تربوي مستقل إلى منفذ تقني لتعليمات مسبقة، في إطار ما وصفته بـ“ديكتاتورية بيداغوجية” تتجاهل الفروق الفردية بين المتعلمين وتُكرس مقاربة “مقاس واحد يناسب الجميع”، وهو ما قد يفاقم ظاهرة الهدر المدرسي.
وسجل البيان، في السياق ذاته، ما اعتبره تناقضاً بين الترويج الإعلامي لمشروع “الريادة” والواقع داخل الفصول الدراسية، التي تعاني، وفق النقابة، من الاكتظاظ وضعف التجهيزات الرقمية الأساسية. واعتبرت أن الحديث عن جودة التعليم في ظل هذه الظروف يمثل “محاولة لتجميل واقع يعاني اختلالات بنيوية”.
وتطرق البيان أيضاً إلى ما وصفه بـ“العبء الإداري المتزايد” الذي يثقل كاهل الأساتذة عبر تكليفهم بأعمال إحصائية وإدارية متكررة، مما يحولهم، حسب تعبير النقابة، إلى “مدخلي بيانات” على حساب دورهم التربوي. كما انتقدت ما اعتبرته تجاوزات في تدبير العمل التربوي، من خلال توجيه تعليمات عبر تطبيقات التواصل خارج أوقات العمل الرسمية وفرض مهام خارج الإطار القانوني.
وفي سياق متصل، نبهت النقابة إلى ما اعتبرته ارتباكاً في تدبير الامتحانات، مشيرة إلى حالات تسريب وتأجيل وتغييرات مفاجئة في البرمجة، وهو ما قالت إنه ينعكس سلباً على تكافؤ الفرص وعلى السير العادي للعملية التربوية. كما استنكرت مطالبة الأساتذة بإدخال النقط خلال فترة العطلة دون توفير الوقت الكافي لتصحيح الفروض.
وفي ختام بيانها، دعت النقابة إلى تعبئة موحدة للدفاع عن المدرسة العمومية والتراجع عن المقاربات التي اعتبرت أنها أثبتت محدوديتها ميدانياً، مؤكدة أن صون المدرسة العمومية يظل رهانا أساسياً لمستقبل المنظومة التعليمية والبلاد ككل.