هدر ملايين الدراهم في برامج التشجير يورط وكالة الغابات

زنقة 20 ا الرباط

كشفت التقارير الرسمية والرقابية عن إخفاقات جسيمة في تدبير برامج التشجير وإنتاج الشتلات الغابوية بالمغرب، ما يضع الوكالة الوطنية للمياه والغابات ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات تحت مجهر النقد بسبب ضعف الحكامة ومحدودية النجاعة البيئية والمالية لهذه البرامج الحيوية.

وتشير معطيات كشفت عنها النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء بات في سؤال موجه لوزير الفلاحة أحمد البواري، إلى أن حوالي 43% من الشتلات المنتجة بين 2014 و2023 لم يتم استغلالها، أي أكثر من 92 مليون شتلة بكلفة إجمالية تقارب 200 مليون درهم، في حين بقيت حوالي 19 مليون شتلة غير مستخدمة خلال الفترة 2021-2023 وحدها، مما يعكس تراخي التخطيط وضعف الرقابة على عمليات الإنتاج والتوزيع.

أما على مستوى مردودية عمليات التشجير، أضافت أنه قد انخفضت نسب النجاح إلى 56% في المتوسط خلال الفترة 2010-2023، وبلغت فقط 51% خلال موسم 2022-2023، وهو ما يعكس إخفاق الوكالة ووزارة الفلاحة في ضمان استدامة المشاتل ومحيطات التشجير.

وفي ظل هذه الأرقام الصادمة، يبدو أن الوكالة تكتفي بعمليات شكلية ومراقبة سطحية، دون اعتماد استراتيجيات رقمية للتتبع وتحسين الأداء، فيما لم تظهر الوزارة أي خطة فعالة لوقف النزيف المالي والبيئي، أو لتحفيز النجاعة في البرامج الغابوية.

المواطنون والخبراء البيئيون يطالبون اليوم بـ إعادة هيكلة شاملة للبرامج، تعزيز الرقمنة والمتابعة الدقيقة لكل شتلة، ومساءلة الجهات المسؤولة عن الفشل المستمر، قبل أن تتحول هذه الإخفاقات إلى كارثة بيئية تمس التنوع الغابوي للمملكة وميزانية الدولة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد