العلاقات المغربية الإيرانية.. مسار متقلب بين التقارب الحذر والقطيعة

زنقة 20 l الرباط

شهدت العلاقات بين المغرب وإيران خلال العقود الماضية مساراً متقلباً اتسم بفترات من الانفراج الحذر أعقبتها موجات من التوتر والقطيعة، في ظل اختلافات سياسية ودينية عميقة بين البلدين.

في نهاية تسعينيات القرن الماضي، استقبل المغرب زيارات لعدد من المسؤولين الإيرانيين البارزين، من بينهم نائب البرلمان الإيراني السابق حسن روحاني في مارس 1999 والذي أصبح رئيسا لإيران فيما بعد، تلاه في نوفمبر من العام نفسه رئيس البرلمان الإيراني آنذاك علي أكبر ناطق نوري، في إطار محاولات لإعادة تنشيط قنوات التواصل الدبلوماسي بين الرباط وطهران.

وكانت بوادر الانفراج قد بدأت في الظهور بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني سنة 1989 وانتهاء الحرب الإيرانية-العراقية، حيث سعى دبلوماسيون إيرانيون إلى فتح صفحة جديدة مع الرباط عبر استحضار الروابط الدينية المشتركة.

وقد تُوّجت هذه الجهود بإعادة العلاقات الدبلوماسية رسمياً سنة 1991 على هامش قمة منظمة التعاون الإسلامي في داكار، غير أن آثار القطيعة السابقة ظلت حاضرة، ولم تستعد الثقة بين الجانبين كامل عافيتها.

وخلال عهد الملك محمد السادس، انتهج المغرب سياسة انفتاح حذر تجاه طهران، حيث قام الوزير الأول آنذاك عبد الرحمن اليوسفي بزيارة إلى إيران سنة 2001، وهو ما ساهم في تحسن تدريجي للعلاقات خلال العقد الأول من الألفية.

غير أن الخلافات عادت إلى الواجهة سنة 2009، حين قرر المغرب قطع علاقاته مجدداً بعد تصريحات إيرانية بشأن البحرين، إلى جانب مخاوف متزايدة من محاولات نشر التشيع داخل المملكة، وهو ما اعتبرته الرباط تهديداً لهويتها الدينية.

ورغم مصالحة قصيرة أعقبت الاتفاق النووي عام 2015، فإنها لم تدم طويلاً، حيث اعلنت الرباط في 2018  قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران على خلفية صلة حزب الله اللبناني أحد أذرع إيران الإقليمية، بجبهة البوليساريو.

وطلب المغرب آنذاك من السفير الإيراني المغادرة بعد حصوله على معلومات كشفت دعما ماليا ولوجستيا وعسكريا قدمه الحزب للبوليساريو، بتنسيق من سفارة إيران في الجزائر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد