زنقة 20 | متابعة
شهدت أروقة الاتحاد الإفريقي خلال الأيام الأخيرة تطورًا لافتًا في ملف الصحراء المغربية، عقب إعلان جبهة البوليساريو الانفصالية سحب ترشحها لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول خلفياتها ودلالاتها السياسية.
وبينما حاولت الجبهة تقديم الانسحاب على أنه اختيار طوعي، يرى عدد من المتابعين والمحللين أن القرار يعكس في العمق حالة عزلة سياسية متزايدة تعيشها البوليساريو داخل القارة في ظل تراجع الدعم لمواقفها الانفصالية، وتنامي التأييد الإفريقي للوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وحسب معطيات متطابقة، فإن مجلس السلم والأمن تجاهل عمليًا طلب البوليساريو مقابل الموافقة على ترشح دولة ليبيا وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا واضحا على تغير موازين القوى داخل الاتحاد الإفريقي وعلى فقدان الجبهة الانفصالية لأي زخم دبلوماسي يمكنها من ولوج الهيئات القارية المؤثرة.
ويُقرأ هذا التطور في سياق النجاحات المتواصلة للدبلوماسية المغربية داخل القارة، والتي تقوم على مقاربة شراكة تنموية وتعاون جنوب_جنوب، مكنت الرباط من ترسيخ حضورها السياسي والمؤسساتي، والدفاع عن وحدتها الترابية داخل مختلف المحافل الإفريقية.
كما يشكل هذا الموقف ضربة جديدة لخطاب البوليساريو والجزائر الداعمة لها، والذي يروّج لوجود اعتراف إفريقي واسع بالكيان الانفصالي، في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية والمؤسساتية تآكل هذا الطرح وانحساره أمام منطق الشرعية الدولية والحلول الواقعية.
ويرى متابعون أن تجاهل ترشح البوليساريو داخل مجلس السلم والأمن، وهو أحد أهم أجهزة الاتحاد الإفريقي، يحمل دلالة سياسية قوية، مفادها أن القارة الإفريقية باتت أكثر وعيًا بطبيعة النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، وأكثر ميلًا إلى دعم المقاربات التي تحترم سيادة الدول ووحدتها الترابية.
ويؤكد هذا المستجد مرة أخرى، أن ملف الصحراء يشهد تحولات عميقة على المستوى الإفريقي، تصب في صالح المغرب وتعزز موقعه كفاعل محوري داخل القارة، في مقابل تراجع واضح لأطروحات الانفصال ومن يقف وراءها.