زنقة 20 ا الرباط
مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحتها وزارة الداخلية للأحزاب السياسية، والمحددة في متم شهر غشت الجاري، لتقديم مذكراتها ومقترحاتها بشأن إصلاح القوانين الانتخابية استعداداً لاستحقاقات 2026، يظل المشهد السياسي خالياً من أي نقاش عمومي أو تفاعل حزبي مع المواطنين حول هذا الورش المفصلي.
ورغم أن الموضوع يرتبط بشكل مباشر بمستقبل العملية الديمقراطية، إلا أن الأحزاب التزمت الصمت، دون مبادرات لإشراك الرأي العام أو فتح قنوات للتشاور، سواء عبر ندوات ولقاءات مفتوحة أو من خلال منصات رقمية مخصصة لتلقي آراء ومقترحات الناخبين.
محمد غيات النائب البرلماني عن التجمع الوطني للأحرار ورئيس فريق النيابي السابق بمجلس النواب، استغرب من غياب أي نقاش عمومي أو إشراك حقيقي للمواطنين في ورش إصلاح القوانين الانتخابية استعدادا لاستحقاقات 2026، خاصة و أن وزارة الداخلية منحت الأحزاب السياسية مهلة تنتهي مع نهاية غشت لتقديم مقترحاتها.
غيات اعتبر أن إصلاح منظومة الانتخابات مدخل أساسي لتعزيز الثقة وتقوية المشاركة الديمقراطية.
من جهته قال الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عمر الشرقاوي، أن وزارة الداخلية منحت الأحزاب السياسية مهلة تستمر الى نهاية شهر غشت الجاري، للتوصل بمذكراتها ومقترحاتها حول إصلاح القوانين الانتخابية تمهيدا لاستحقاقات 2026، مضيفا أنه لم يبق سوى أسبوع على انتهاء الأجل المحدد، لكن لاشيء يلوح في الأفق يظهر أننا أمام مرحلة مهمة في الزمن السياسي.
وعبر الشرقاوي عن استغرابه من عدم وجود أي حزب سياسي شارك المواطنين في النقاش حول الموضوع، أو خلق دينامية حزبية حول الموضوع ، أو نظم ندوات أو لقاءات مفتوحة في الموضوع.
كما ذكر الأستاذ الجامعي، أنه لا يوجد حزب سياسي في الساحة خلق وسيلة الكترونية للتوصل بمقترحات المواطنين في الانتخابات.
و علق على ذلك بالقول : “كأننا أمام سر من أسرار الدولة، وكأن المواطن والمنتسب لا قيمة لآرائه في موضوع يهمه” ، مؤكدا أنه إذا لم تجعل الأحزاب من لحظة القوانين الانتخابية قضية رأي عام ومصدرا للتعبئة والحشد فما الحاجة للانتخابات نفسها؟”.
ويعتبر مراقبون أن هذا التعاطي يعكس ضعف التفاعل الحزبي مع قضايا الإصلاح السياسي الكبرى، ويجعل النقاش محصورا في دوائر مغلقة، بدل أن يتحول إلى لحظة للتعبئة الشعبية وبناء رأي عام وطني حول شروط الانتخابات المقبلة.
هذا الغياب، يضيف المراقبون، يطرح علامات استفهام حول جدية الأحزاب في لعب دورها الدستوري كوسيط بين الدولة والمجتمع، ويكرس الهوة المتزايدة بينها وبين المواطنين الذين من المفترض أن يكونوا المعني الأول بالقوانين المنظمة لحقهم في الاختيار والمشاركة السياسية.
