المغرب يعلن تشييد سفارة جديدة في نيجيريا

زنقة 20 | متابعة

يُفتتح فصل جديد في العلاقات الدبلوماسية بين المغرب ونيجيريا، إذ أعلن سفير المملكة في أبوجا، موحا أو علي تاغما، خلال لقائه بوزير إقليم العاصمة الفيدرالية النيجيرية (FCT)، نييسوم ويكي، عن قرب انطلاق أشغال بناء مقر جديد للسفارة المغربية.

هذه الخطوة ليست مجرد مشروع عقاري، بل تجسيد لعمق الروابط بين البلدين ورغبتهما المشتركة في تعزيز شراكتهما. وأوضح موحى أو علي تاغما بحماس: «لقد أبرمنا عقداً مع الشركة المكلفة بالأعمال، ونحن في انتظار التسهيلات التي سيضعها إقليم العاصمة الفيدرالية تحت تصرفنا في الموقع المخصص لهذا المشروع». وأضاف أن هذه السفارة الجديدة ستعزز الحضور الدبلوماسي المغربي في نيجيريا، مما سيساهم في تسهيل التبادلات وتعميق التعاون الثنائي.

إلى جانب العلاقات الثنائية التقليدية، شدد السفير على أهمية تعزيز التعاون على المستوى المحلي، قائلاً: «لطالما جمعتنا علاقة ممتازة مع نيجيريا، ونسعى إلى تعزيزها ليس فقط مع الحكومة الفيدرالية، بل أيضاً مع سلطات الإقليم»، مؤكداً على ضرورة توسيع آفاق الشراكة.

كما أبرز تاغما الارتباط القوي للمغاربة المقيمين في أبوجا بمدينتهم المضيفة، واصفاً إياها بأنها «إحدى أجمل العواصم الإفريقية». تعكس هذه الكلمات مدى اندماج الجالية المغربية المتزايد، ورغبتها في أن تكون جزءاً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي النيجيري.

في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، وجه السفير دعوة رسمية إلى الوزير نييسوم ويكي لزيارة الرباط، قائلاً: «نتطلع إلى استقباله في المغرب في أقرب وقت، حيث ستتاح له الفرصة للقاء نظيره المغربي وعدد من أعضاء الحكومة». من جانبه، رحب الوزير النيجيري بالدعوة، مشيداً بمستوى العلاقات المتميزة بين البلدين، ومؤكداً رغبة نيجيريا في استكشاف مزيد من فرص التعاون بين العاصمتين.

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في سياق تكامل اقتصادي متزايد، يعكسه المشروع الاستراتيجي لخط أنابيب الغاز نيجيريا-المغرب (NMGP)، الذي يمتد على طول 5,600 كيلومتر، بهدف نقل الغاز النيجيري إلى المغرب، مع تزويد نحو 15 بلداً ساحلياً في غرب إفريقيا قبل وصوله إلى أوروبا. يشكل هذا المشروع نقلة نوعية في المشهد الجيوسياسي الإقليمي، إذ يوفر بديلاً استراتيجياً للمسارات التقليدية التي كانت تمر عبر الجزائر.

هذا التحول يعيد رسم موازين القوى في المنطقة. فمنذ عام 2016، تبنت نيجيريا مواقف أكثر تقارباً مع المغرب في عدد من القضايا الاستراتيجية، لا سيما من خلال التوقف عن الإشارة إلى ملف الصحراء المغربية في بياناتها أمام الأمم المتحدة. ويُشكل هذا التوجه ضربة للدبلوماسية الجزائرية ولجبهة البوليساريو، اللتين تزدادان عزلة على الساحة الإفريقية.

إلى جانب المحور الطاقي، تواصل الاستثمارات المغربية في نيجيريا اكتساب زخم كبير. فقد تعهد مجمع OCP المغربي، الرائد العالمي في صناعة الفوسفات، بإنشاء عدة مصانع للأسمدة في نيجيريا، استجابةً لحاجة ملحة في القطاع الزراعي النيجيري.

ورغم أن بعض التفاصيل التعاقدية وإجراءات المناقصات لا تزال قيد النقاش، إلا أن مرحلة تنفيذ خط أنابيب الغاز من المرتقب أن تبدأ هذا العام. هذا المشروع الاستراتيجي يعزز مكانة المغرب كفاعل رئيسي في التنمية الإفريقية، كما يرسخ موقع نيجيريا كقوة اقتصادية محورية في غرب القارة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد