ثويزا يراهن على الثقافة والفكر لمواجهة الكراهية وتعزيز قيم التعايش

زنقة 20 l خالد أربعي

احتضنت مدينة طنجة، في افتتاح فعاليات الدورة العشرين لمهرجان ثويزا، ندوة فكرية متميزة تحت شعار “دفاعًا عن الحب في مواجهة الكراهية”، شكلت محطة بارزة للنقاش حول إحدى أكثر القضايا إلحاحًا في عالم اليوم، في ظل تصاعد خطابات الكراهية والاستقطاب، خاصة عبر الفضاء الرقمي.

وجمعت الندوة نخبة من المفكرين والأكاديميين والمثقفين من المغرب وخارجه، في فضاء حواري اتسم بعمق الطرح وتعدد الرؤى.

وشهد اللقاء مشاركة شخصيات فكرية بارزة، من بينها الوزيرة الفرنسية السابقة نجاة بلقاسم، وعالم الاجتماع المغربي سعيد بنيس، والمفكر التونسي الطاهر لبيب، والكاتب أحمد عصيد ، الذين تناولوا، من زوايا مختلفة، سبل ترسيخ ثقافة الحب والتسامح واحترام الاختلاف، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لمواجهة مظاهر التعصب والإقصاء والكراهية التي باتت تتسع بفعل التحولات الرقمية والتواصلية.

عزيز ورود المدير العام لمهرجان “ثويزا” ، وخلال كلمته الافتتاحية لانطلاق المهرجان، أكد على الأدوار المحورية التي تضطلع بها المدرسة والثقافة والإعلام في بناء شخصية متوازنة ومنفتحة، حيث برزت أهمية التربية على قيم المواطنة والتسامح منذ المراحل الأولى للتنشئة، إلى جانب الدور الذي يؤديه الأدب والشعر والفنون في نشر الجمال وتعزيز المشترك الإنساني، فضلاً عن مسؤولية وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في الحد من انتشار خطاب الكراهية وترسيخ ثقافة الحوار.

من جهة أخرى، أجمع المشاركون في الندوة الافتتاحية، على أن مواجهة الكراهية لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات القانونية أو التدابير الزجرية، بل تستوجب مشروعًا مجتمعيًا متكاملاً يقوم على التربية والثقافة والوعي، ويعزز المسؤولية الرقمية، ويكرس احترام التنوع الثقافي والفكري والديني، باعتباره مصدرًا للإثراء لا سببًا للصراع والانقسام.

وتنعقد الدورة العشرون لمهرجان ثويزا، التي تنظمها مؤسسة المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية بطنجة خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 26 يوليوز 2026، تحت شعار “دفاعًا عن الحب في مواجهة الكراهية”، مواصلة بذلك مسارًا ثقافيًا راكمه المهرجان على مدى عقدين من الزمن، جعله واحدًا من أبرز المواعيد الفكرية والثقافية بالمغرب، وفضاءً يجمع مفكرين وباحثين وأدباء وفنانين وإعلاميين من مختلف أنحاء العالم.

وتأتي هذه الدورة بالتزامن مع احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش المجيد، مجسدةً حرص المؤسسة المنظمة على مواصلة نشر ثقافة الحوار والانفتاح وترسيخ قيم الحداثة والتعدد، انطلاقًا من الروافد الحضارية للمغرب، وفي مقدمتها المكون الأمازيغي، الذي يشكل ركيزة أساسية في الهوية الوطنية ورصيدًا حضاريًا يسهم في إشعاع مدينة طنجة وتعزيز مكانتها كجسر للتواصل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

ويؤكد مهرجان ثويزا، من خلال برمجته الفكرية والثقافية، أن الثقافة تظل أحد أهم الرهانات لمواجهة مظاهر التطرف والكراهية، وأن الاستثمار في المعرفة والفنون والحوار هو السبيل الأمثل لبناء مجتمعات أكثر تماسكًا وانفتاحًا.

كما يجدد المهرجان رسالته القائمة على إشاعة الفكر النقدي، وتعزيز قيم الحرية والتعايش، وترسيخ الإيمان بأن الحب ليس مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل ممارسة يومية وسلوك حضاري ومسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والإعلامية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر سلامًا وإنسانية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد