زنقة 20 | علي التومي
أعادت أوضاع عدد من الجماعات القروية الواقعة بمناطق نائية إلى الواجهة النقاش حول مدى نجاعة الأموال العمومية المرصودة لها، في ظل استمرار مظاهر الهشاشة وضعف النشاط الإقتصادي وغياب مشاريع قادرة على إحداث تحول تنموي حقيقي لفائدة الساكنة.
وعلى الرغم من الميزانيات التي تستفيد منها هذه الجماعات سنوياً، إلى جانب توفرها على أجهزة إدارية ومنتخبين يتولون تدبير شؤونها، فإن واقع العديد منها لا يعكس حجم الموارد المرصودة، حيث ما تزال بعض المناطق تعاني من محدودية فرص الشغل وضعف الاستثمار وغياب دينامية اقتصادية قادرة على خلق الثروة وتحسين مستوى العيش.
كما تقتصر الأنشطة الاقتصادية في عدد من هذه الجماعات على تجارة بسيطة وخدمات محدودة، بينما تظل مؤهلاتها الطبيعية والجغرافية بعيدة عن الاستغلال بالشكل الذي يسمح باستقطاب مشاريع منتجة أو خلق مناصب شغل مستقرة.
ويعيد هذا الواقع طرح مسألة تقييم أداء المجالس المنتخبة ومدى نجاحها في تحويل الإمكانيات المتاحة إلى مشاريع تنموية ملموسة، خاصة وأن بعض هذه الجماعات تتوفر على مواقع استراتيجية ومؤهلات قادرة على جذب الاستثمار إذا توفرت رؤية واضحة للتنمية المحلية.
كما تبرز الحاجة إلى مراجعة حصيلة التدبير داخل هذه الجماعات القروية والوقوف على أثر البرامج والمشاريع المنجزة على حياة المواطنين، مع تعزيز آليات المراقبة والتقييم وربط الإنفاق العمومي بنتائج تنموية قابلة للقياس.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعزيز العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق، وهو ما يجعل من تحسين مردودية الجماعات القروية وتوجيه مواردها نحو مشاريع ذات أثر مباشر على الساكنة أحد أبرز التحديات المطروحة.