زنقة 20 | متابعة
في مفارقة لافتة، تواصل عدد من جهات جنوب المملكة تسجيل حضور قوي في نتائج امتحانات البكالوريا ونسب النجاح التعليمية، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها، وعلى رأسها ارتفاع معدلات البطالة وضعف فرص التشغيل، خاصة في القطاع الخاص.
وتبرز جهات الجنوب، من بينها جهة كلميم واد نون، ضمن المناطق التي تحقق نتائج مشرفة في الاستحقاقات الدراسية، ما يعكس المجهودات التي يبذلها التلاميذ والأطر التربوية والأسر في سبيل التحصيل العلمي، رغم محدودية الآفاق المهنية المتاحة بعد التخرج.
وفي المقابل، تعاني هذه الجهات من ضعف النسيج الاقتصادي وقلة الاستثمارات الخاصة القادرة على خلق فرص شغل كافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من خريجي الجامعات والمعاهد، الأمر الذي يساهم في ارتفاع معدلات البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.
ويرى باحثون أن هذا التباين بين التفوق الدراسي ومحدودية فرص الاندماج المهني يطرح تساؤلات حول مدى قدرة السياسات التنموية على مواكبة الرأسمال البشري الذي تفرزه هذه المناطق، مؤكدين أن الاستثمار في التعليم ينبغي أن يوازيه تشجيع الاستثمار المنتج وخلق مناخ اقتصادي جاذب للمقاولات.
ويؤكد ذات الباحثون، أن جهات الجنوب تزخر بطاقات وكفاءات شابة أثبتت تميزها في مختلف المسارات التعليمية، غير أن غياب فرص الشغل الكافية يدفع العديد من الخريجين إلى الهجرة نحو المدن الكبرى بحثا عن آفاق مهنية أفضل.
وتعيد نتائج البكالوريا المتميزة بهذه الجهات إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تحقيق العدالة المجالية، من خلال ربط النجاح التعليمي بتنمية اقتصادية حقيقية تضمن للشباب فرص العمل والاستقرار داخل مناطقهم الأصلية.