زنقة 20 | خالد أربعي
فجر تحقيق صحافي تشيكي فرنسي، عن فضيحة تتعلق بالمتاجرة في تأشيرات شينغن بالسفارة التشيكية بالرباط.
من جهة أخرى ، كشف التحقيق المشترك الذي أجرته صحيفة “سيزنام زبرافي” التشيكية بالتعاون مع موقع “بلاست” الفرنسي ، أن أندريه بابيش، رئيس الوزراء التشيكي الحالي وهو ملياردير معروف، استغل ولايته السابقة كرئيس للوزراء، لإبرام عقود تجارية لصالح مجموعته “أغروفيرت” خلال زيارة رسمية سابقة للمغرب.
ووفق ذات التحقيق ، فإن شخصا يدعى “أحمد باحدو”، قام بتنظيم اجتماعات لرئيس الوزراء التشيكي مع رجال أعمال مغاربة يعملون في قطاعي الفلاحة والصناعات الغذائية ، وفي الوقت نفسه، استفاد من تأشيرات شينغن صادرة عن السفارة التشيكية.
هذه المعطيات وفق التحقيق ، فجرتها جانا تشالوبكوفا القنصل السابقة في السفارة التشيكية بالرباط منذ أكتوبر 2018.
التحقيق المثير يكشف أن القنصل السابقة كانت تلاحظ خلال أسابيعها الأولى من تعيينها ، تردد رجل في الأربعينيات من عمره اسمه أحمد باحدو، وهو مواطن فرنسي مغربي ، على السفارة و يلتقي السفير فيكتور لورينك بانتظام داخل غرفة صغيرة بالطابق الأرضي.
و بحسب القنصل السابقة ، فإنها بدأت تكتشف قضية المتاجرة في التأشيرات ، وبدأ الأمر في فبراير 2019 ، حينما توصلت بطلبين للحصول على تأشيرة سياحية من قبل شخصين ينحدران من تنغير و تازة و سبق ورفضت ملفاتهما من قبل القنصلية الفرنسية بالمغرب.
و تذكر القنصل التشيكية السابقة، أنها اكتشفت حين تدقيقها في الملفين المتعلقين بسيد و سيدة أنهما مرفقين بصورة الشخص اللغز في القضية وهو أحمد باحدو صديق السفير التشيكي السابق بالرباط والمحال حاليا على التقاعد.
و تقول القنصل السابقة وفق التحقيق ، أن السفير السابق حضر إلى مكتبها و أعربت له عن شكوكها من الملفين المعروضين أمامها ، و خيرها بين القبول و الرفض، ثم أضاف: “سأطلب من باحو البحث عن مرشحين أفضل في المرة القادمة”. بمعنى آخر وفق التحقيق ، مرشحين لم يسبق رفض طلباتهم من سفارات أخرى في دول شنغن.
شعرت القنصل السابقة بالارتياح، لكنها طرحت سؤال على نفسها وفق التحقيق : “هل كان باحدو يضغط على السفارة للسماح بدخول أشخاص إلى أوروبا لا يستوفون الشروط؟”.
مرّ شهرا أبريل ومايو دون أي طلبات جديدة ، و في يونيو، عاد باحدو وفق التحقيق الى الواجهة من جديد ، حينما تقدم شخص يُدعى إسماعيل بطلب للحصول على تأشيرة.
أجرت معه القنصل السابقة مقابلة ، لتكتشف أنه متوتر و لا يعرف شيئًا عن براغ عاصمة التشيك، ولا يعرف مكان فندقه، وأجاب “في فرنسا” عندما سُئل عن وجهته. مُدرجًا في استمارة الطلب أنه يشتغل كهربائيا، ولكنه في الواقع كان يعمل في مهن متفرقة ، لا يجيد القراءة ولا الكتابة، ولا يتحدث إلا الأمازيغية والدارجة ، ينحدر من تنغير، نفس المنطقة التي ينحدر منها أحمد باحدو. و في الأخير رفضت القنصل التشيكية طلبه.
و يورد التحقيق ، أن القنصل السابقة ، و خلال إجازة قصيرة في براغ في مارس 2019، استشارت رئيس قسم التأشيرات في شرطة الحدود التشيكية، الذي نصحها بتوخي الحذر، مستحضرا قضايا المتاجرة في التأشيرات في السفارات التشيكية في عدد من الدول بينها إيران وأوكرانيا وفيتنام والعراق وروسيا ، مؤكدا أن المتاجرة في التأشيرات ليس جديدًا في جمهورية التشيك.
بعد عودتها إلى القنصلية بالرباط، اتصلت القنصل السابقة بـ”جيري تشيستيكي”، رئيس الأمن في وزارة الخارجية التشيكية ، من هاتف صديقها داميان بريلوفشيك، السفير السلوفيني السابق، خوفًا من التنصت.
كان تشيستيكي واضحًا وفق التحقيق و خاطب القنصل التشيكية السابقة بالرباط بالقول : “اجمعي كل ما يرسله السفير أو يكتبه، وأرسليه إليّ”.
في نهاية يوليوز، عاد “باحدو”، بطلبين جديدين ، أحد المتقدمين بطلب الحصول على التأشيرة لا يعرف حتى أن يفترض عليه التوقيع.
في الأخير ترفض القنصل طلبه ، و في أكتوبر استأنف باحدو قرار الرفض ، حيث التقت القنصل بالمتقدمين شخصيًا ، و يُظهر مقطع فيديو نشره موقع “بلاست” الفرنسي، أحدهم، و يدعى مروان، أنه يعترف برغبته في الذهاب إلى فرنسا، لا زيارة براغ. وذكر قطار “TGV” الذي كان يود ركوبه، وهو قطار غير موجود في جمهورية التشيك ، قبل أن ترفض جانا طلبه مجددًا.
و يصف التحقيق “أحمد باحدو”، بأنه شخصية غامضة ، ولد عام 1985 في إقليم تنغير، لكنه نشأ في أحياء مدينة “بلوا” وسط فرنسا، و على موقع لينكدإن، يدّعي حصوله على شهادة في اللغويات من جامعة السوربون وشهادة ماجستير في علم الاجتماع من المدرسة العليا للدراسات في العلوم الاجتماعية.
و يورد التحقيق أن “باحدو”، ترشح في الانتخابات التشريعية بالمغرب لعام 2007 تحت غطاء حزب جبهة القوى الديمقراطية ، وأسس شركة أمنية خاصة عام 2015، ثم استقر في المغرب. وصفته مقالات صادرة بمجلة “أفريكا إنتليجنس” بأنه “وسيط لشخصيات مغربية ثرية”.
و يذكر التحقيق أن برقية تعود لعام 2016 كشفت عنها مجلة “بلاست”، وصفته السفيرة التشيكية السابقة بالمغرب “ميكايلا فرونكوفا” بأنه “مستشار الهجرة” لنيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي الأسبق.
موقع “بلاست” أجرى مقابلات مع المقربين من الرئيس الفرنسي السابق، إلا أن شقيقه الأكبر غيوم ساركوزي أكد أن الأمر محض هراء.
بيير شارون، نائب الرئيس السابق لأصدقاء نيكولا ساركوزي قال بدوره : “لا أعرف اسمه فحسب، بل لم أسمع به من قبل”، فيما تؤكد فيرونيك واشي، مديرة الاتصالات لدى ساركوزي، بشكل قاطع أن الرئيس الاسبق لم يلتقي بشخص بهذا الإسم.
ووفق التحقيق ، فإن “باحدو”، قد يكون يبالغ في تعريف نفسه و ادعاء توفره على علاقات نافذة في مستويات عليا، لكن المؤكد بحسب التحقيق دائماً، أن لديه علاقات في السفارة التشيكية بالرباط، وهو يستغلها.
التحقيق المثير يكشف أن البحث في الأرشيف الذي تركه سلف القنصلة السابقة وهو الآن سفير التشيك بالجزائر، قادها الى العثور على ملفات مغاربة تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرات عن طريق “باحدو” ، وعثرت على ورقة صغيرة كُتب عليها: “سيرج غارسيا، مدير شرطة الحدود في رواسي”، متبوعة برقم هاتف شرطة حدود مطار شارل دوغول رواسي.
و تسائل التحقيق إن كان “باحدو” ، على اتصال مباشر بشرطة الحدود الفرنسية، و أكد القائمون على التحقيق أنهم استفسروا شرطة الحدود بمطار “رواسي” بباريس حول ذلك لكنهم رفضوا التعليق.
كما عثرت القنصل السابق، على استمارة تعود الى فبراير 2018 ، تحمل طلبا لـ”باحدو”، يطلب تأشيرة لشخص يُدعى داني ، و ما لفت انتباهها فورًا هو أن “باحدو” تذرع بأن الشخص الذي تقدم بطلب الحصول على التأشيرة التشيكية، كان ذاهبًا إلى براغ لحضور اجتماعات “مع مكتب رئيس الوزراء” ووزارة الداخلية.
إلا أن هذه الاجتماعات لم يحضرها “باحدو” ولا مقدمو الطلبات، كما كشفت رسالة بريد إلكتروني من القنصل السابق، يان تشيرني (السفير التشيكي الحالي بالجزائر) ، إلى السفيرة السابقة بالمغرب ميكايلا فرونكوفا.
و في أبريل 2018، أُلقي القبض على “داني”، الشخص الذي توسط له “باحدو” للحصول على التأشيرة، و مواطن مغربي آخر يحمل تأشيرة صادرة أيضا عن وساطة من “باحدو”، في مطار شارل دو غول بباريس بعد منعهما من السفر مباشرة إلى أي دولة أوروبية أخرى.
و يكشف التحقيق أن إحدى التأشيرات التي كان يحملها شخص يدعى “عبد الواحد”، تضمنت عبارة “إعفاء من الالتزام المالي”، مكتوبة وموقعة من السفير التشيكي السابق بالمغرب “فيكتور لورينك” ، و الذي أعفى هذا الشخص من شرط أساسي لدخول منطقة شنغن.
و تعقب الموقع الإستقصائي الفرنسي Blast، متقدمين آخرين للحصول على التأشيرة التشيكية بتدخل من “باحدو”، حيث يروي أحد المواطنين ضحايا هذا الشخص، و يدعى “فريد ز” ، أنه تم التواصل معه في عام 2019 ، وسلم “باحدو” ، جواز سفره ثم طالبه بمبلغ 80,000 درهم، ما يعادل 7,400 يورو تقريبًا ، مقابل منحه التأشيرة ، قبل أن يرفض طلبه.
و يقول “فريد”، أنه لم يسترد جواز سفره الذي تركه في القنصلية.
شخص آخر يدعى “يونس”، يدّعي وجود قرابة عائلية مع “باحدو”، يصرح بدوره للموقع الفرنسي ، أن الأخير وعده بتأشيرة شنغن صادرة عن جمهورية التشيك مقابل 40 ألف درهم.
و قال أنه دفع المبلغ مقدمًا، حتى قبل استلام التأشيرة، مقتنعًا بأن قريبه لن يخدعه، إلا أن التأشيرة رفضتها القنصل السابقة، والمبلغ المالي ذهب هباء دون أن يسترده من “باحدو”.
يقول يونس للموقع الإستقصائي الفرنسي “بلاست”: “في تنغير، يُعرف باحدو بأنه محتال سيئ السمعة”.
هل رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش متورط ؟
يذكر التحقيق أن “بابيش” سافر سنة 2018، إلى المغرب برفقة وفد من رجال الأعمال التشيكيين، بدعوة من قادة الأعمال المغاربة.
وكشف الصحفي الاستقصائي التشيكي يانيك كروبا، الذي عمل مع موقع “بلاست” على هذه القضية، أن برنامج زيارة بابيش تضمن اجتماعات خاصة بين رئيس الوزراء ورجال أعمال مغاربة أثرياء.
ينفي بابيش هذه الاجتماعات الخاصة. وعندما تواصل معه موقع “بلاست” الفرنسي ، قال في رسالة نصية: “لا أعرف عما تتحدثون. هذا كلام غير مفهوم. لم أعقد أي اجتماعات في المغرب”. وفيما يتعلق بعلاقاته مع “باحدو”، قال بابيش: “لم أسمع قط بالأسماء التي ذكرتموها”.
ومع ذلك، يورد التحقيق، أن وجود “باحدو” إلى جانب رئيس الوزراء التشيكي بابيش موثق حيث أظهرتهما صور مع رجل أعمال بارز يرأس شركة أسلحة معروفة وهم يجتمعون في الرباط مع سفير غينيا الاستوائية، كريسانتوس أوباما أوندو.
كريم شيوار، المدير العام لمجموعة هولماركوم، المغربية ، صرح لموقع “بلاست”، أن “باحدو”، هو من عرّفه على “بابيش” في الرباط.
و أضاف : “كان باحدو يتواصل مع رجال الأعمال المغاربة لمعرفة من منهم مهتم بلقاء رئيس الوزراء التشيكي، و عندما اقترح علي هذا الاجتماع، لم أصدقه تمامًا. لكنه عُقد بالفعل”.
و اشار الى أن الاجتماع مع رئيس الوزراء التشيكي ، ركز على “الفرص التجارية” في قطاع الأغذية ، وتحديدًا قطاع شركة أغروفيرت القابضة، إمبراطورية “بابيش” الشخصية.
في تسجيل فيديو لمحادثة بين القنصل التشيكية السابقة “جانا تشالوبكوفا” و “باحدو”، (مؤرخ في فبراير 2019) يدّعي الأخير، أن بابيش طلب منه “إطلاعه على كل شيء”، وأنه كان يرسل لرئيس الوزراء التشيكي “رسائل بريد إلكتروني كل أسبوعين” لتقديم التقارير، وأنه رتب اجتماعاته في المغرب: “عندما جاء أندريه، طلب مني الاهتمام بالجانب التجاري”.
وبحسب التقرير، فإن “باحدو”، يزعم أن رئيس الوزراء التشيكي “بابيش” وقّع عقودًا لصالح الهولدينغ الذي يملكه “أغروفيرت” في الرباط.
و قال “باحدو” ، في هذا الصدد : “التقى مهدي العلج، نجل الملياردير سعيد العلج، برئيس شركة أنيمالكو، وهي شركة تابعة لأغروفيرت التي يملكها رئيس الوزراء التشيكي ، ووقعا العقد، وانتهى الأمر.”
و يذكر التحقيق أنه إذا صحّ هذا، فإن رئيس الوزراء التشيكي بابيش استغل منصبه كرئيس للوزراء لعقد صفقات تجارية تعود بالنفع المباشر على إمبراطوريته الشخصية، وهو ما قد يُشكّل تضاربًا في المصالح بموجب القانون التشيكي.
إلا أن بابيش ينفي هذه التهمة برسالة نصية إلى القائمين على التحقيق بالقول : “لم أُبرم أي اتفاقيات شخصية”. كما نفى مهدي العلج، بدوره توقيع أي عقد مع أي من شركات بابيش ، لكنه لم ينكر لقاءه به لمناقشة أعمال تجارية.
في عام 2019، ولجمع أدلة على المتاجرة في التأشيرات داخل السفارة التشيكية، قررت القنصل السابقة تسجيل محادثاتها مع السفير التشيكي السابق سرًا.
اطلع موقع “بلاست” على مقتطفات من فيديو صُوّر في 29 يوليوز 2019، و يُظهر السفير يناقش الملفات المشبوهة التي لا يزال “باحدو”، بهدو يُحضرها إلى السفارة، ويعلق ضاحكًا على قصة الرجل المغربي الذي كان يتطلع إلى ركوب قطار TGV إلى براغ.
تحاول القنصل السابقة، دفعه للاعتراف بتورط “باحدو” في المتاجرة في التأشيرات، حيث خاطبت السفير بالقول وفق التحقيق : “إذا كان ما قلته في ذلك اليوم صحيحًا، أنه يحصل على 4000 يورو عن كل شخص، فلن يتركنا وشأننا” ، لا ينكر السفير التشيكي السابق “لورنك”، ذلك. يومئ برأسه قائلًا: “بالتأكيد لن يتركنا وشأننا ، يمكنني توقيع التأشيرات.
و استغلت القنصل السابقة، الفرصة مخاطبة السفير : “أظن أن السفارة تستفيد من هذا الأمر أيضًا…”، ليجيبها : “قد أجيبكِ في الحادي والثلاثين”، أي في اليوم التالي لعيد العرش بالمغرب.
و يذكر التحقيق أن “باحدو”، كان وعد السفير بلقاء رجال أعمال كبار و عقد صفقات مقابل حصوله على تأشيرات من السفارة التشيكية، إذن الصفقة هي “باحدو” يفتح الأبواب، و السفير “لورينك” يوقع التأشيرات.
و يقول السفير التشيكي السابق وفق التحقيق أن “باحدو يضغط لصالح شركة زيتور [شركة تشيكية لتصنيع المعدات الفلاحية] إذا نجح الأمر بطريقة ما، فسيكون الأمر يستحق كل هذا العناء”، مؤكدا أن “باحدو”، لديه علاقات، و لولاه، لما تمكنت السفارة من عقد اجتماعات كثيرة لرئيس الوزراء مع رجال أعمال مغاربة.
التحقيق يكشف أن “يان هلاديك”، الملحق التجاري بالسفارة التشيكية بالرباط ، كان متورطا أيضا في هذه القضية ، واقتحم يوما مكتب القنصل السابقة، ليسأل عن مصير طلبات تأشيرات مواطنين مغاربة، قبل أن تجيبه بالقول : “الأمور التجارية على ما يرام. لكن الاتجار بالبشر مرفوض”.
في سبتمبر 2019، سيطلب السفير التشيكي السابق بالمغرب ، بتحقيق إداري و إقالتها بعدما واجهته بما يقوم به مع “باحدو”.
في 14 أكتوبر، وصل ثلاثة مسؤولين من الخارجية التشيكية إلى الرباط ،و لم يستمر التحقيق سوى يومين ، لم يواجهوا لا القنصل السابقة ولا السفير ، ولم يستجوبوا “باحدو” وفق التحقيق، بل وجّهوا النقاش نحو المسائل الإجرائية، متجاهلين شبهة الفساد داخل السفارة.
وفق ماجاء في التحقيق ، لوحت القنصل السابقة بمظروف يحتوي على فيديو صورته سرا للسفير “لورينك”، وحذّرت قائلةً: “إذا حدث لي مكروه وقُتلت، فسأُسرّبه إلى وسائل الإعلام لقد رتبتُ كل شيئ”.
و في 18 أكتوبر، كتبت القنصل السابقة، مباشرةً إلى رئيس الوزراء التشيكي لتنبيهه ، من أن “باحدو”، يستغل السفير واجتماعات مع مكتبه للحصول على تأشيرات وتهريب مهاجرين غير شرعيين إلى فرنسا.
في 30 أكتوبر، اتصل رئيس الوزراء التشيكي وفق التحقيق ، بالقنصل السابقة، على هاتفها المحمول ، و تقول في هذا الصدد : “كان غاضباً جداً، وادّعى أنه لا يعرف باحدو، وصاح قائلاً: ‘لماذا نصدقك؟ أنت مدفوعة من جهة ما” ثم أغلق الخط.
في ديسمبر 2019، علمت القنصل التشيكية بقرار فصلها من عملها، و انتهت مهمتها بالمغرب و التي كان من المقرر أن تستمر أربع سنوات.
و فيما يخص باقي زملائا في السفارة التشيكية بالرباط ، فقد تمت مكفائتهم وفق التحقيق ، حيث حصل الملحق التجاري يان هلاديك على منصب في واشنطن العاصمة رئيسًا للقسم الاقتصادي.
ونُقلت المساعدة القنصلية آنا كوتشوركوفا إلى القنصلية في نيويورك، دون أن تعود إلى براغ.
أما السفير “لورينك”، بقي في منصبه لمدة عام آخر قبل تقاعده، دون أي تبعات قضائية ، فيما حصل ملحقه الإداري على مناصب في أكرا ثم شنغهاي.
وأصبحت المفتشة ماروشاكوفا رئيسة قسم التأشيرات في الوزارة الخارجية، فيما نال سلفها السابق بالرباط “يان تشيرني”، و المتورط بحسب التحقيق في “قضية الاتجار بالبشر”، منصب سفير لدى الجزائر.
ويورد التحقيق، أن السفير السلوفيني السابق داميان بريلوفشيك صديق القنصل التشيكية السابقة بالمغرب ، دق ناقوس الخطر مرارًا وتكرارًا، ففي أكتوبر 2020، أبلغ السفارة الفرنسية في الرباط، والرئيس إيمانويل ماكرون، ووزير داخليته.
وردّ مكتب الرئيس برسالة جاء فيها: “نؤكد لكم أنه تمّ تسجيل طلبكم”. وفي مارس 2022، تواصل معهم كلود بورتو، الذي كان آنذاك برتبة رائد في المديرية الوطنية لشرطة الحدود ، قائلًا: “لقد استلمنا بلاغاتكم، لكننا غير قادرين على تشغيل التسجيلات الصوتية… ربما عليكم إرسالها إلينا واحدة تلو الأخرى أو بصيغة أخرى. أما بخصوص باحدو، فيبدو أنه يقيم حاليًا في المغرب، والشرطة المغربية وحدها هي المخوّلة بالتحقيق في أنشطته على الأراضي المغربية. سننظر في هذا الأمر ونُبلغ جهاتنا المختصة”.
فيما يخص “أحمد باحدو”، يورد التحقيق أنه تمكن من الوصول اليه سنة 2025 ، معترفا أنه ساهم في الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء التشيكي الحالي الى المغرب في ديسمبر 2018، و ساهم أيضا في عقد لقاءات بين السفارة التشيكية ورجال أعمال مغاربة.
أما بخصوص المبالغ التي كان يطلبها من مواطنين مقابل حصولهم على التأشيرة، يسرد التحقيق، أن “باحدو” أنكر ذلك ، مقللا من تهمة “الاتجار بالبشر” ، مداعيا وفق التحقيق دائما، بأنه كان عملًا مشروعًا للضغط السياسي.
وعن أعداد المغاربة الذين تدخل لحصولهم على التأشيرة ، يقول “باحدو” وفق التحقيق ، ” لم أعد أتذكر كل ما يمكنني قوله ربما اثنتين أو ثلاث بمبادرة مني، ثم تم كل شيء بموافقة السفارة والجهات التشيكية”.
وفيما يتعلق بدوره المزعوم كمستشار للهجرة لنيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي الأسبق، قال “باحدو” : “كنتُ مقربًا من بعض حاشية ساركوزي ، لكنني كنتُ جزءًا من حملة نيكولا الانتخابية عام 2006”.
و بحسب التقرير، فإن “باحدو” كان قد وعد موقع “بلاست” بعرض أدلته إلا أنه اختى مباشرة بعد ذلك ، قبل أن يكتشف القائمون على التحقيق ، أنه كان مسجونًا في سجن سلا ، وفي العاشر من فبراير 2026، حكمت عليه محكمة بالسجن ستة أشهر وغرامة قدرها 5000 درهم لإصداره شيكاً بدون رصيد بقيمة 150 ألف درهم ، و أفرج عنه في مارس 2026 بعد دفع الكفالة.