زنقة 20 | الرباط
دعت النقابة الوطنية للتعليم العالي إلى مراجعة مقتضيات مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، وخاصة المادتين 13 و14، بما يتيح إعادة النظر في مبدأ التنافي بين مهنة الأستاذ الجامعي ومهنة المحاماة، معتبرة أن الفصل الصارم بينهما لم يعد ينسجم مع متطلبات تطوير التكوين القانوني والممارسة القضائية.
وأكدت النقابة، في مذكرة موجهة في هذا الشأن، على ضرورة تمكين أساتذة التعليم العالي في تخصص القانون من الجمع بين التدريس الجامعي وممارسة المحاماة، لما لذلك من أثر إيجابي على تحسين جودة التكوين وتعزيز الصلة بين الجانب الأكاديمي والواقع العملي للمحاكم.
وطالبت المذكرة بإلغاء شرط الاستقالة من الوظيفة الجامعية كشرط لولوج مهنة المحاماة، إضافة إلى إلغاء القيد المتعلق بسن 55 سنة بالنسبة للأساتذة الراغبين في الالتحاق بالمهنة، معتبرة أن هذه الشروط تحد من الاستفادة من الكفاءات العلمية والتجربة الأكاديمية.
وفي ما يخص المادة 13، اقترحت النقابة إعفاء أساتذة القانون من شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة ومن فترة التمرين المنصوص عليها، مع الاكتفاء بمدة تدريب محددة داخل مكتب محام، شريطة توفر تجربة تدريسية لا تقل عن ثماني سنوات بعد الترسيم، أو في حالة الأساتذة المحالين على التقاعد لأسباب غير تأديبية.
كما دعت إلى تعديل المادة 14 بما يسمح بممارسة التدريس داخل الكليات والمعاهد بشكل غير مقيد، بدل حصره في صيغة التدريس العرضي، بما يضمن مرونة أكبر في الجمع بين المهنتين.
وترى النقابة أن استمرار العمل بمبدأ التنافي، المعتمد منذ سنة 1993، أدى إلى فصل غير مبرر بين المجالين الأكاديمي والمهني، ما انعكس سلباً على جودة التكوين القانوني داخل الجامعات، التي أصبحت، حسب تعبيرها، تعتمد بشكل كبير على مقاربات نظرية بعيدة عن الواقع العملي للقضاء والمقاولة والإدارة.
وأضافت المذكرة أن هذا الفصل جعل أستاذ القانون الجامعي بعيداً عن الممارسة العملية، مما حدّ من مساهمة الجامعة في البحث العلمي المرتبط بالإشكالات القانونية الواقعية، في حين بقي المحامي بعيداً عن التطور الأكاديمي والبحث العلمي.
وشددت النقابة على أن العديد من التجارب المقارنة تعتمد مبدأ الجمع بين التدريس الجامعي والممارسة المهنية للمحاماة، معتبرة أن هذا التداخل يساهم في تطوير الكفاءات، وتحسين جودة التكوين، وتعزيز فعالية منظومة العدالة وضمان حق الدفاع.