زنقة20ا الرباط
يسجل المغاربة حضورا لافتا في إسبانيا، لا يقتصر على حجم الجالية أو أعدادها، بل يتجلى في تأثير ملموس داخل مختلف مكونات المجتمع، حيث تمكنوا عبر سنوات من الاستقرار والعمل من التحول إلى قوة فاعلة في مجالات متعددة، اقتصادية واجتماعية وثقافية.
على الصعيد الاقتصادي، يبرز دور المغاربة بشكل واضح في تنشيط عدد من القطاعات، وعلى رأسها سوق العقارات. فحسب معطيات المجلس العام لكتاب العدل في إسبانيا، يحتل المغاربة المرتبة الثانية ضمن أكثر الجنسيات الأجنبية إقبالًا على شراء العقارات، بنسبة تبلغ 7.7%، مباشرة بعد البريطانيين الذين يتصدرون القائمة بنسبة 7.8%.
هذا التقارب في الأرقام يعكس تنامي الحضور المغربي في السوق العقارية الإسبانية، حيث لم يعد هذا الطلب محدودًا، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في توازنات السوق. وخلال النصف الثاني من سنة 2025، أبرم المغاربة 5154 صفقة عقارية، وهو رقم يقترب كثيرًا من معاملات البريطانيين التي بلغت 5178 صفقة، ضمن سوق يمثل فيه الأجانب أكثر من 18% من إجمالي المعاملات.
ولا يقتصر هذا النشاط على المستوى الوطني، بل يظهر بشكل أكثر وضوحًا في بعض المناطق، حيث يشكل المغاربة قوة شرائية بارزة، خاصة في مورسيا ونافارا وأراغون ولا ريوخا. ففي هذه الأخيرة، يتصدر المغاربة قائمة المشترين الأجانب بنسبة تصل إلى 25.8%، ما يعكس حضورًا قويًا وتأثيرًا متزايدًا على المستوى المحلي.
وتؤكد هذه المؤشرات أن المغاربة باتوا فاعلًا أساسيًا في السوق العقارية الإسبانية، في امتداد لحضورهم المتنامي في مختلف المجالات داخل المجتمع الإسباني، وقدرتهم على التأثير في قطاعات استراتيجية خارج وطنهم.
في سياق موازٍ، تشير البيانات ذاتها إلى ارتفاع أسعار العقارات التي يقتنيها الأجانب بنسبة 5%، حيث بلغ متوسط السعر 2479 يورو للمتر المربع. كما سجل غير المقيمين أعلى مستويات الإنفاق بمتوسط 3242 يورو للمتر المربع، مقابل 1963 يورو للمقيمين و1839 يورو للإسبان.
أما على مستوى التوزيع الجغرافي، فقد شهدت ثماني جهات تراجعًا في عدد المعاملات، أبرزها مدريد التي سجلت انخفاضًا بنسبة 20.3%، تليها جزر الكناري (-10.8%) وجزر البليار (-10.2%). في المقابل، عرفت مناطق أخرى دينامية إيجابية، من بينها كاستيا لا مانتشا وإكستريمادورا وأراغون، التي سجلت ارتفاعًا ملحوظًا في النشاط العقاري.