اعتمدها حينما ترأس الحكومة ويرفضها في المعارضة.. البيجيدي يحول “الساعة الإضافية” إلى ورقة انتخابية

زنقة 20 ا الرباط

عاد الجدل حول الساعة الإضافية إلى الواجهة من جديد بعد مطالبة حزب العدالة والتنمية بالتراجع عنها، في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، بالنظر إلى أن الحزب نفسه كان المسؤول الأول عن إقرارها خلال فترة قيادته الحكومة.

خلال ولاية حكومة عباس الفاسي، كان العمل بالساعة الإضافية يقتصر على فترة محدودة لا تتجاوز ثلاثة أشهر في السنة. غير أن الوضع تغيّر مع وصول عبد الإله بنكيران إلى رئاسة الحكومة سنة 2011، حيث تم توسيع العمل بها ليصل إلى ستة أشهر سنوياً، في إطار ما قُدم آنذاك باعتباره خياراً يروم تحقيق مكاسب اقتصادية مرتبطة بترشيد استهلاك الطاقة وتحسين التزامن مع الشركاء الاقتصاديين للمغرب.

لكن التحول الأكبر جاء لاحقاً مع حكومة سعد الدين العثماني، التي قررت سنة 2018 اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم طوال السنة، مع استثناء شهر رمضان، وهو القرار الذي أثار في حينه موجة احتجاجات وانتقادات واسعة في الشارع المغربي، خاصة في صفوف التلاميذ والأسر.

ورغم حجم الجدل الذي رافق القرار، فإن الحزب الذي كان يقود الحكومة آنذاك (البيجيدي) رفض بشكل واضح الاستجابة للمطالب الشعبية المطالبة بإلغائه أو مراجعته، متمسكا بخيار الاستمرار فيه باعتباره “قرارا سياديا” يخدم المصلحة الاقتصادية للبلاد.

اليوم، وبعد انتقاله إلى صفوف المعارضة، يعود الحزب نفسه ليرفع شعار إلغاء الساعة الإضافية، في تحول لافت في الخطاب السياسي يراه كثير من المتتبعين دليلا على تناقض المواقف بين زمن تدبير السلطة وزمن المعارضة.

ويرى منتقدو الحزب أن هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق السياسي الراهن، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تحاول بعض الأحزاب إعادة استثمار ملفات تحظى بحساسية شعبية من أجل استعادة جزء من تعاطف الناخبين.

فالساعة الإضافية كانت، ولا تزال، من بين القرارات الحكومية التي أثارت جدلا مجتمعيا واسعا، وهو ما يجعلها موضوعا سهلا للاستثمار السياسي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملف يمس الحياة اليومية للمواطنين.

المفارقة التي يبرزها هذا النقاش تتمثل في أن الحزب الذي يطالب اليوم بإلغاء الساعة الإضافية هو نفسه الذي وسّع العمل بها ثم كرّس اعتمادها طيلة السنة عندما كان يقود الحكومة، وهو ما يعيد طرح سؤال جوهري حول مدى ثبات المواقف السياسية، وحول الحدود الفاصلة بين النقد الموضوعي والتوظيف السياسي للملفات ذات الحساسية الشعبية.

وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن ملف الساعة الإضافية تحول إلى ورقة انتخابية رابحة في النقاش السياسي، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية ، حيث يسعى كل حزب الى تقديم وعود وردية الى أنصاره من أنه سيحاول حذف الساعة الاضافية اذا وصل الى الحكومة.

قد يعجبك ايضا
  1. Abdou يقول

    هذا الحزب ،لا عدالة ولا تنمية، و خاصة رئيسه مستعد لعمل أي شيء ليعود للساحة السياسية،إبان رئايته للحكومة اتخذ قرارات لا اجتماعية خطيرة، والآن يحاول انكارها، و نحن نقول له لا ثم لا لن تعود أبدا والأحسن لك أن تؤكد تقاعدك و تبتعد عن المغاربة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد