زنقة 20 | الرباط
دخلت السياسة الأمريكية في الفترة الأخيرة مرحلة أكثر تشدداً في ما يتعلق بمحاربة التنظيمات التي تعتبرها تهديداً للاستقرار الإقليمي والدولي، خصوصاً تلك المرتبطة بشبكات النفوذ الإيراني في عدد من مناطق العالم.
ويأتي هذا التوجه في سياق ما يصفه مراقبون باستراتيجية أمريكية جديدة تقوم على تضييق الخناق على المليشيات والتنظيمات التي تستغل النزاعات الإقليمية لمد نفوذ قوى خارجية، خاصة في إفريقيا.
هذا النقاش عاد إلى الواجهة بعد إعلان الولايات المتحدة تصنيف تنظيم جماعة الاخوان منظمة إرهابية، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على دخول واشنطن مرحلة جديدة من الحسم في مواجهة التنظيمات التي ترى أنها تساهم في زعزعة الاستقرار أو تشكل جسراً لتمدد النفوذ الإيراني.
ويرى محللون أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام مراجعة وضع عدد من التنظيمات والمليشيات في المنطقة من بينها جبهة البوليساريو.
في هذا السياق، قال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، في تغريدة نشرها على حسابه بمنصة X، إنه “في ظل قيادة الرئيس دونالد ترامب، ومع تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمةً إرهابيةً أجنبية ومنظمةً إرهابيةً عالمية مدرجة على قائمة التصنيف الخاص، تواصل الولايات المتحدة استخدام جميع الأدوات المتاحة لمكافحة الإرهاب، والتصدي للنفوذ الإيراني الخبيث، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في السودان”.
وفي ظل هذا التصعيد في الخطاب الأمريكي ضد التنظيمات المرتبطة بالإرهاب أو النفوذ الخارجي، يتساءل عدد من المتابعين عما إذا كانت المرحلة المقبلة قد تشهد توسيع دائرة التصنيفات لتشمل تنظيمات أخرى تنشط في مناطق النزاع. ويبرز في هذا السياق اسم جبهة البوليساريو، التي يربط بعض المراقبين بينها وبين شبكات إقليمية قد تكون موضع اهتمام متزايد لدى دوائر القرار في واشنطن، في إطار ما يوصف باستراتيجية أوسع لمواجهة مصادر عدم الاستقرار في المنطقة.
و قبل أسابيع فقط ، أثير تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، بقوة خلال جلسة عقدها مجلس الشيوخ الأمريكي.
السيناتور الجمهوري والمرشح للرئاسة المقبلة تيد كروز، سائل روبرت بالادينو، رئيس مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، حول دور “البوليساريو”، ومدى ارتباطها بتهديد أمن واستقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وتلقيها تمويلا وعتادا من إيران.
و قال كروز، الذي يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2028 ، إن إيران تسعى إلى تحويل تنظيم البوليساريو إلى نسخة مشابهة لجماعة الحوثي، ولكن في شمال إفريقيا وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة واستعمال هذا التنظيم كورقة ضغط على الولايات المتحدة وشركائها كلما اقتضت مصالح طهران ذلك.
السيناتور الأمريكي النافذ في الحزب الجمهوري، اتهم إيران بتحويل جبهة البوليساريو إلى ما وصفه بـ «حوثيي شمال إفريقيا»، لاستخدامها كوكيل لزعزعة استقرار المنطقة.
وأوضح أن البوليساريو، مرتبطة بجماعات إرهابية إيرانية، وتتلقى طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني، وتقوم بنشر الأسلحة في المنطقة، بما في ذلك تسليمها لجماعات جهادية ، داعيا الى تصنيف البوليساريو جماعة إرهابية.
وأوضح السيناتور الأمريكي أن “البوليساريو” تورطت بحسب معطيات دقيقة، في نقل مسيّرات وأموال وأسلحة إيرانية مصدرها الحرس الثوري الإيراني، مشيرا إلى وجود تنسيق بين هذا التنظيم وجماعات إرهابية تنشط بمنطقة الساحل والصحراء.
وأضاف كروز أن هذه التحركات تشكل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار الإقليميين، وتندرج ضمن محاولات إيران توسيع نفوذها خارج الشرق الأوسط عبر دعم كيانات مسلحة غير حكومية، بما يخدم أجندتها الجيوسياسية.
جواب روبرت بالادينو، رئيس مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، تمحور حول رغبة الرئيس الامريكي في انهاء النزاع حول الصحراء، مؤكدا في نفس الوقت أن واشنطن تقوم بتقييم مستمر للتهديدات التي تواجه الأراضي الأمريكية.
و أكد بلادينو ، أن نزع سلاح الجماعات الإرهابية التابعة لإيران وإرساء السلام في منطقة الشرق الأوسط هما جزءان أساسيان من أجندة الرئيس ترامب.
من جهته قال جويل بوركرت، المنسق المساعد للبرامج والتنسيق العسكري في مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تعمل مع الدول الشريكة لمواجهة هذه التهديدات، وعند الإمكان، تصنيف الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، وجماعات إرهابية أخرى.
وفي وقت سابق ، أعلن السيناتور الجمهوري الأمريكي جو ويلسون عن تقديم مشروع قانون إلى الكونغرس الأميركي يقضي بتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية.
وقال ويلسون أن البوليساريو ميليشيا ماركسية مدعومة من إيران، وحزب الله، وروسيا ، وتوفر لطهران موطئ قدم استراتيجي في إفريقيا، وتزعزع استقرار المملكة المغربية، الحليف التاريخي للولايات المتحدة منذ 248 عاما.