مَـــا نْخلِيوْش ” الــتيـــران ” خـــاوي…

0

بقلم : د. عبد الله بوصوف / أمين عام مجلس الجالية

لُـــعبة كرة القدم بعشرات الآلآف من المشاهدين داخل الملعب و بملايين خارجه ملتصقة بالشاشات و بالهواتف الذكية..بمئات الصحفيين و بعشرات القنوات الوطنية و العالمية…لنقل كل التفاصيل من اللُّعبة و اللاعبين و المدربين و تاريخ الفرق الرياضية و حتى تفاصيل الحياة الشخصية للاعبين…

إذ لم تعد مباراة القدم هي مجرد لعبة بين فريقين داخل الميدان فقط..بل تعدتها الى لعب أدوار أخرى حيث يقوم الجمهور أو ” اللاعب رقم 12 ” بالدور الأهم و الكبير في إطار التنافس حول افضل ” تيفو ” و أجمل الأغاني…و دوره في إنجاح أو إفساد أي مباراة كرة القدم بدليل ان العقوبات أصبحت تطال الجمهور أيضا، كما يساهم الجمهور في إعطاء صورة حضارية عن فريقه و عن مدينته وعن وطنه…

الجمهور و ما يخلقه من فرجة وحماس و ما يوفره من دعم مادي و نفسي للفريق.. فهو يجعل من مدرجات الملعب إحدى أهم منصات التواصل الحديثة في العالم.. و كثيرا ما حمل الجمهور الرياضي ليس مشاكل اللعبة فقط ، بل شكل أرضية توظيف اجتماعي و سياسي و حقوقي كبير…

فالتاريخ يذكرنا بتفاعل اللاعبين و الجمهور و بتوظيف أجواء الملاعب الحماسية و الحضور الإعلامي المكثف لطرح العديد من القضايا السياسية و الاجتماعية و الحقوقية ..و منها على سبيل الحصر.. تحية ” القوة السوداء ” و التي قام بها العدائين الأمريكيين من أصل إفريقي ” تومي سميث و جون كارلوس” في العاب مكسيكو سيتي سنة 1968…و حمل اللاعبين لقمصان برسائل سياسية و اجتماعية أشهرهم اللاعب البرازيلي ” سوقراطيس “…بالإضافة الى ظهور العديد من الصور لشخصيات سياسية و حقوقية و شعارات الانتماء كالعلم الفلسطيني و سط الجماهير..

و كم كان شعورنا الوطني يتعاظم و نحن نرصد إصرار اللاعبين المغاربة برفع العلم الوطني في لحظات التتويج العالمي…و كأن ذات اللاعبين يصرخون بأعلى الصوت بأنهم مغاربة و يلعبون في فرق عالمية..
و كم كان شعورنا بالانتماء لهذا الوطن يتعاظم عند رصد كاميرات التلفزيونات العالمية لمغاربة يحملون العلم الوطني أو القمصان الوطنية أو شعارات وطنية وسط ملاعب مدريد و برشلونة و باريس و مارسيليا و لندن و ميلانو و روما و بروكسيل و اندوفن و ميونخ …و اللائحة طويلة…

لذلك و نحن على أبــــواب كأس العالم بقطر 2022..حيث من المنتظر حضور مئات الآلاف لمشاهدة المباريات داخل الملاعب القطرية ، ومئات الملايين خارج الملاعب طيلة أيام البطولة العالمية…و تغطية إعلامية غير مسبوقة مع آخرى صيحات التكنولوجيا..فان الاستعدادات لا يجب أن تقتصر على اللاعبين و طاقم التدريب فقط…بل يجب أن تشمل الاستعدادات تحضير الجمهور المغربي الحاضر بمدرجات قطر ، و إمداده بالأعلام الوطنية.. و كل الوسائل التي من شأنها أن تُساعده على تقديم أفضل صُور التشجيع و أحسن مساندة نفسية للفريق الوطني المغربي بقطر..

من جهة أخرى ، يجب أن نستغل منصة ” مونديال قطر” و كل ما ستوفره من حضور إعلامي قوي و نِسَب مُشاهدات تقدر بالملايين ، لـــتقديم صورة إيجابية عن المغرب الثقافي و السياحي، عن الحضارة و التاريخ العريق ، عن التسامح و كرم الضيافة المغربية…
لقد علمتنا التجربة أن حضور العلم الوطني و النشيد الوطني و القمصان الوطنية و القبعات المراكشية و الفاسية و الوزانية… في ملاعب و ساحات عمومية خارج الوطن…أنها تُــــزعج حقا العديد من الجهات الخارجية الحاقدة…

فلا أحد يستطيع اليوم تجاهل الدور الكبير الذي تلعبه مختلف ” الأولْتْـــرَات ” في عمليات التشجيع و الدعم داخل الملعب وحتى خارجه…بأسلوب حضاري و راقي ستنقله عدسات التلفزيونات العالمية.. وهو ما لا يجب إغفاله سواء في مباراة البطولة الافريقية بين فريقيْ الوداد المغربي و الأهلي المصري يوم الاثنين ، أو في المقابلات الإعدادية للمنتخب الوطني لكأس العالم مع كل من الولايات المتحدة الأميركية و جنوب إفريقيا ، لذلك ما نخليوش ” التيران ” خاوي ، و ديما مغرب…

قد يعجبك ايضا
النشرة الإخبارية الأسبوعية
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا من أجل معرفة جديد الاخبار.
تعليقات
تحميل التعليقات...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد