زنقة 20. الرباط / هيئة التحرير
يراهن حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” على استعادة وهجه السياسي، وقوته الانتخابية في الاستحقاقات الانتخابية لثامن شتنبر.
فبعدما عاش حزب الوردة هزات أعادته للوراء، يستعد الحزب للعودة بقوة بعد ترتيب الأوراق وقيادة زعيمه إدريس لشكر لمصالحة مفتوحة.
رهان صعب لكنه ممكن
تواجه قيادة الحزب إذن، رهاناً صعباً لكن العزيمة الظاهرة على قيادة الحزب تجعل الرهان إمتحاناً سيعيد التوجه للحزب ويجعله رقماً ضرورياً لقيادة التناوب الحكومي الجديد، يتجلى في استعادة القوة الانتخابية للحزب، تلك القوة التي كان يتوفر عليها ما بين 1998( عندما ترأس الحزب الذي كان يقوده عبد الرحمان اليوسفي حكومة التناوب لأول مرة في تاريخه)، و 2005 حينما حافظ على صدارته في الانتخابات التشريعية.
حقق حزب الوردة فوزا بيناً في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 14 نوفمبر 1997، حيث حصل على 57 من أصل 319 مقعدا في مجلس النواب.
وحصل على 50 مقعدا من أصل 325 في الانتخابات البرلمانية التي جرت في سنة 2002، ليصبح القوة السياسية الأولى في البلاد ، وشكل الحكومة كجزء من تحالف الكتلة الديمقراطية.
حصل على 38 مقعد من أصل 325 في الانتخابات البرلمانية لسنة 2007، لينزل إلى المرتبة الخامسة بين أحزاب البرلمان. وشارك في حكومة عباس الفاسي في أكتوبر 2007.
حصل على 39 مقعد من أصل 325 في الانتخابات البرلمانية المغربية 2011. ورفض الحزب (عبر مجلسه الوطني الذي انعقد الأحد 4 دجنبر 2011) التحالف مع حزب العدالة والتنمية الذي فاز بالمركز الأول وكلف الملك أمينه العام بتشكيل الحكومة. ومن الأسباب المعلنة أنّ الاتحاد كان جزءاً من الحكومة التي صوت ضدها المغاربة وبالتالي لا بد له من احترام إرادتهم، كما أن التشكيلة التي أفرزتها الانتخابات تيارات محافظة، فعلى الحزب أن يتخذ موقعه في المعارضة. وهذا مكانه الطبيعي آنذاك.
عرف الحزب انتكاسة مؤلمة في الانتخابات التشريعية التي جرت في2016, حيث لم يحصد سوى 20 مقعد فقط من أصل 395 وكان مهددا بفقدان فريقه في مجلس النواب بعد إجراء انتخابات جزئية في الناظور وكرسيف في يناير2018 لولا انه تمكن من الفوز بهذين المقعدين ليضمن بذلك استمرار فريقه النيابي.
لشكر يرفع سقف توقعاته
في تصريحات أدلى بها إلى الصحافة، رفع إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي سقف توقعاته بشأن النتائج المتوقعة للحزب في اقتراع 8 شتنبر. أكد أن الحزب سيحتل المراتب الثلاث الأولى في الانتخابات التشريعية لسنة 2021.
وأوضح إدريس لشكر أن لقاءاته التواصلية وزياراته الميدانية التي قام بها في إطار التحضير والتعبئة للاستحقاقات الانتخابية مكنته من الوقوف على تنامي شعبية الاتحاد الاشتراكي. أضاف أن هذه التوقعات مرتبطة أيضا بالعمل الدؤوب الذي يقوم به مناضلو الحزب للتعبئة لهذا الحدث الانتخابي ودراسة “بروفايلات”‘ الترشيحات المقدمة.
هذه البروفايلات بالذات هي التي خلقت جدلا لدى بعض المناضلين الذي انتقدوا اعتماد القيادة على الأعيان وأصحاب النفوذ لتقديمهم كمرشحين. لكن القيادة تدافع عن اختباراتها وتؤكد أن التنافس الانتخابي لا مجال فيه للتفريط وان حسن اختيار المرشحين يندرج في إطار استراتيجية القيادة لضمان الفوز بأكبر عدد من المقاعد .
إضافة الى الاعتماد على الأعيان وأصحاب النفوذ، واصلت قيادة الحزب تمسكها بترشيح الوجوه القيادية في الحزب رغم تقدمهم في السن، وذلك لأنهم يضمنون للحزب مقاعد برلمانية. وهذا على غرار قيدوم الحزب عبد الواحد الراضي والحبيب المالكي رئيس مجلس النواب. أن رهان إدريس لشكر هو تقديم مرشحين يتوفرون على حظوظ وافرة للفوز في الانتخابات عوض المغامرة بمناضلين لا يتوفرون على هذه الحظوظ، فالمنافسة الانتخابية تعرف شراسة منقطعة النظير ولا مجال فيها للعاطفة أو المحاباة.
الإتحاد رهن إشارة التناوب الحكومي الثاني
سيكون حزب الإتحاد الإشتراكي بتجربته السياسية، ركيزة أساسية لتناوب حكومي جديد بعدما كان الركيزة الأساسية التناوب الحكومي الأول في البلاد، وساهم في العبور السلس.
وتشكل الانتخابات التشريعية المقبلة منعطفا مصيريا للكاتب الأول للحزب إدريس لشكر. ففي ظل تراجع المكانة الانتخابية للحزب خلال الانتخابات التشريعية السابقة، يواجه لشكر تحديات مزدوجة. عليه من جهة، ان يثبت للمناضلين الذين انتقدوا طريقة تدبيره للحزب، ان الحزب ما يزال قويا وأنه لعب دورا في ذلك، ولذلك فهو يراهن على تحقيق الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد لإثبات قوة الحزب وحسن تدبيره له،.
وهو ، من جهة اخرى، مطالب امام الرأي العام، بإثبات ان الاتحاد الاشتراكي لم يضعف منذ توليه امر القيادة في 2012، بل ما يزال يشكل معادلة قوية في المشهد الحزبي والسياسي.
لا يقوى إدريس لشكر على الهزيمة، لذلك فقد اختار بعناية مرشحيه للانتخابات تفاديا لأية نكسة انتخابية تزيد من حدة الانتقادات الموجهة إليه، وقد تطيح به قبل موعد رحيله من قيادة الحزب.
لشكر، الذي يعتبر من المناضلين المخضرمين في الحزب، والذي راكم مهام تنظيمية داخل الحزب ومناصب حكومية، وكان برلمانيا لفترة طويلة، وشغل منصب رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمجلس النواب ما بين 1999 و2007، لا يقبل الهزائم، ولذلك فقد قرر ان ينزل بكل ثقله من أجل استعادة المكانة الانتخابية للحزب، حتى يغادر القيادة وهو مرتاح الضمير.