زنقة20- وجدة/ كمال لمريني
تنظم الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، يوم الجمعة 5 أكتوبر المقبل، المنتدى الأول لتعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بكندا، وذلك لتطوير التعاون في قطاع الطيران.
وسيشكل المنتدى مناسبة للإعلان الرسمي عن إنشاء شبكة الكفاءات المغربية في مجال الطيران بكندا ” AEROMAC”، وتقديم العديد من المشاريع المتعلقة بهذا المجال من طرف خبراء البعثة العلمية.
وسيتوج المنتدى بالتوقيع على مذكرة تفاهم تهدف بشكل خاص إلى تعزيز فرص التقارب والتعاون بين الشركات المغربية والكيبيكية بهدف دعم سلسلة الإنتاج والتعاون التجاري، بما يحقق مبدأ رابح-رابح لكلا الطرفين.
ويهدف المنتدى إلى إبراز وتطوير فرص الاستثمار المنتج في المغرب، لا سيما في مجال الطيران؛ دعم النمو الكبير الذي تعرفه صناعة الطيران الوطنية، والتي تميزت خلال العقد الأخير بجلب شركات ذات شهرة عالمية؛ تعزيز التواصل وتبادل الخبرات في هذا المجال؛ تعزيز آليات نقل تكنولوجيا الطيران لفائدة المملكة المغربية؛ تقوية التقارب بين الشركات الكندية والنسيج الاقتصادي المغربي، من أجل خلق تعاون مثمر في مجال المشاريع المبتكرة، وتشجيع الاستثمارات الكندية في المغرب، وتحديد مستوى الكفاءات من مهندسي الطيران، وتنمية النشاط والابتكار في مجال الطيران، وكذا جعل مديري ومهندسي الطيران في اتصال دائم بالمجال الصناعي؛ بالإضافة الى إحداث مجموعة للكفاءات المغربية في مجال الطيران، وتسهيل توثيق علاقاتهم بعالم الأعمال بالمملكة.
وكما سيعرف، مشاركة ما يقارب من 200 مشارك، من بينهم وفد عن “أيرو-مونتريال” AERO MONTREAL وممثلين عن شبكة الكفاءات المغربية بكندا ” أيرو- ماك” AERO MAC، إلى جانب خبراء كنديين في مجال الطيران ومستثمرين ومسؤولين مؤسساتيين وشركاء تقنيين وممثلين عن قطاع المال والأعمال.
وبخصوص الدفع بمجال الاستثمار بالمغرب، وضعت الوزارة مجموعة من المبادرات أهمها، إحداث العديد من شبكات الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، حسب مجال الخبرة والتخصص (شبكات موضوعاتية و / أو جغرافية؛ وحسب البلد والجهة أيضا).
وعلى المستوى الجغرافي، تم إحداث شبكات للكفاءات بكل من ألمانيا، والولايات المتحدة، وكندا، والإمارات العربية المتحدة، وفرنسا. كما تم إحداث شبكات موضوعاتية، كشبكات المحامين والأطباء وخبراء في مجال الطيران…؛ وتعزيز صندوق دعم استثمارات مغاربة العالم (Fonds MDM Invest) الذي يرعاه صندوق الضمان المركزي.
ويتمثل دور الصندوق في التمويل المشترك مع الأبناك عبر إنشاء أو توسيع مجال عمل المقاولات التي يشرف عليها مغاربة العالم، وذلك في إطار دعم خطة تسريع القطاع الصناعي بالمغرب، حيث اعتبر قطاع الصناعة من بين المجالات التي تحظى بالأولوية في إطار تفعيل أهداف صندوق دعم استثمارات مغاربة العالم.
وحسب الورقة التاطيرية، فانه يقدر عدد المغاربة المقيمين بالخارج بحوالي 5 مليون مواطن ومواطنة تربطهم علاقة وطيدة ببلدهم الأم، المغرب، كما يعبرون عن شعورهم الوفي والقوي بالانتماء لوطنهم الأصلي، وهو ما يعكسه العدد الكبير من مغاربة العالم الذين يعودون في فترة الصيف لقضاء عطلتهم الصيفية بأرض الوطن، والذي بلغ 2,8 مليون شخص، ومساهمتهم الفعالة في تنمية الاقتصاد الوطني وذلك من خلال التحويلات المالية التي بلغت سنة 2017 أزيد من 65 مليار درهم، أي ما يعادل 6,5 % من الناتج الداخلي الخام.
وفي هذا الصدد، قام المغرب بوضع استراتيجية وطنية لفائدة مواطنيه المقيمين بالخارج. وهي استراتيجية ترتكز على ثلاثة محاور أساسية : الأول يتعلق بالحفاظ على هوية مغاربة العالم، والثاني يهم حماية حقوقهم ومصالحهم، والثالث يروم تعزيز مساهمتهم في تنمية البلاد. وقد انبثقت عن هذه المحاور الاستراتيجية مجموعة من برامج عمل من بينها برنامج “تشجيع الاستثمارات ودعم المقاولات لدى مغاربة العالم”.
وتعد الكفاءات المغربية بالخارج من بين الركائز الأساسية لدعم مجال الاستثمار بالمغرب، حيث أن 75 % من براءات الاختراع تم إيداعها وحفظها من طرف مغاربة العالم.
ومن أجل تعزيز هذه الاستثمارات، اتخذت الوزارةمجموعة من التدابير من بينها إنشاء الجهة 13 التي تعد جهة افتراضية مخصصة للمقاولين من المغاربة المقيمين بالخارج، وذلك بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) .
و تعد هذه الجهة الافتراضية أرضية مناسبة لفائدة رجال الأعمال من مغاربة العالم (MeM) من أجل تعزيز التبادل مع نظرائهم بالمغرب.
وتروم هذه المنصة تشجيع رجال الأعمال المغاربة المقيمين في الخارج على الاستثمار في بلدهم الأصلي، وكذا تشجيع المساهمة في تطوير المبادلات التجارية بين المغرب والخارج؛ وتمكين المغاربة المقيمين في الخارج من التواصل مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين على المستوى الوطني؛ تسهيل اندماج المغاربة المقيمين في الخارج في النسيج الاقتصادي المغربي، بهدف تشجيعهم على العمل المقاولاتي بالمغرب؛ وتحديد أفضل الفرص الاستثمارية بالمغرب.
وحقق المغرب خلال السنوات الأخيرة ظفرة نوعية هامة في قطاع الطيران، والذي يعد من بين فروع الصناعة الأكثر طلبا من حيث الاستثمار والمعرفة في ظل التقدم التكنولوجي الهائل الذي يعرفه القطاع. حيث أصبح من أهم القطاعات الواعدة في المملكة لمساهمته في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل. ففي سنة 2017، بلغت معاملات صناعة الطيران بالمغرب أكثر من 9.78 مليار درهم مقابل 8.42 مليار سنة 2016 أي بزيادة تناهز 16.3 ٪ حسب بيانات مكتب الصرف.
وتبعا للإستراتيجية الصناعية لسنوات 2014-2020 التي تم عرضها أمام جلالة الملك محمد السادس بمدينة الدار البيضاء بتاريخ 2 أبريل 2014، استطاع القطاع بفضل المنجزات الملموسة من إبراز قدرة المملكة على جلب أهم الفاعليين العالميين في قطاع صناعة الطيران وجعل المغرب وجهة مفضلة للمستثمرين العلميين في هذا المجال، وذلك بفضل موقعه الاستراتيجي ومستوى جودة خدماته. ويحتل المغرب مكانة بارزة عالميا جعلت منه منصة متميزة للصيانة في هذا المجال، مستغلا دوره الاستراتيجي بالنسبة للقارة الأفريقية.
ومن المرتقب أن تتضاعف حاجيات المملكة المغربية من الكفاءات العالية من فئة المهندسين في السنوات القادمة، وذلك من أجل مواكبة الصناعات المرتبطة بمجال الطيران، حيث تتمثل أولويات سوق الشغل المرتبطة بهذا المجال في تعبئة حوالي 23.000 منصب شغل، مقابل 15.000 منصب حاليا، ويتطلب تحقيق هذا الهدف جذب ما يناهز مائة مستثمر جديد في مختلف المجالات المرتبطة بهذه الصناعة.
وللإشارة فإن أزيد من 130 مقاولة تشتغل حاليا في مجال صناعة الطيران بالمغرب، حيث تسمح بتسريع معدل الاندماج الصناعي الذي يتطلع إلى تحقيق نسبة 35٪ في أفق 2020.