صندوق النقد الدولي يقدم للمغرب خطاً ائتمانياً وقائياً رابعاً قبل انتهاء الخط الثالث الذي لم يستعمل قط
زنقة 20 . الرباط
يزور وفد من صندوق النقد الدولي المغرب لإعداد تقرير جديد حول اقتصاد المملكة طبقاً للمادة الرابعة من ميثاق الصندوق، بالتزامن مع بداية مناقشة مشروع ميزانية 2018 في مجلس النواب التي تقدر قيمتها بـ407 بلايين درهم وتمثل أقل من 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية.
ويقترح الصندوق على المغرب خطاً ائتمانياً وقائياً رابعاً حسب صحيفة الحياة اللندنية لتغطية أخطار الأسواق الدولية، بعد انتهاء الخط الثالث في الصيف المقبل وهو بقيمة 3.4 بليون دولار لم تستعمله الرباط قط.
ويشترط على المغرب مواصلة الإصلاحات ذات الطابع المالي والاقتصادي والاجتماعي منها تقليص نفقات القطاع العام وتحسين مناخ الأعمال والحوكمة والرقابة على المال العام ومعالجة صناديق التقاعد، وتحديث سوق العمل لخفض البطالة وتحرير سعر الصرف لتحسين تنافسية الصادرات وزيادة تمويل الشركات الناشئة ودمج الاقتصاد في الاقتصاد العالمي لزيادة النمو التصاعدي بمتوسط 4 في المئة، مع مواصلة تحسن المؤشرات الماكرو اقتصادية وخفض حجم المديونية إلى 60 في المئة عام 2021.
واعتبر وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد في حديث إلى صحيفة الحياة، أن “الموازنة الجديدة تأتي في سياقات ظرفية وطنية ودولية مساعدة لتحصين المكاسب والاستفادة من التراكمات المحققة، خصوصاً بعد عودة النمو إلى معدلاته المرتفعة بنسبة 4.6 في المئة هذه السنة، بفضل الأمطار والإنتاج الزراعي، فضلاً عن تحسن مؤشرات السياحة والتحويلات والاستثمارات الأجنبية واستعادة الانتعاش في الاقتصاد العالمي واقتصادات منطقة اليورو، إضافة إلى التحكم في التوازنات الماكرو اقتصادية وزيادة الاستثمارات العمومية والتدفقات الاستثمارية الأجنبية”.
وقال إن “تطبيق القانون التنظيمي الجديد للموازنة يجعلها تندرج في سياق النموذج التنموي الجديد الذي يسعى المغرب إلى جعله أفضل أداء وإنتاجاً للثروات، وأكثر عدلاً في توزيع ثمار النمو ومعالجة الاختلالات، بما يؤُمن العيش الكريم للجميع ويدمج الفئات الهشة، ويضع البلاد في مصاف الدول الصاعدة وضمن 50 دولة في مناخ الأعمال”.
وخصصت الميزانية 130 بليون درهم للبرامج الاجتماعية عبر زيادة مخصصات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية والخدمات الأساس بهدف تحقيق تطور اندماجي لأفراد المجتمع كافة.
كما تشمل استثمارات عمومية تقدر بـ195 بليون درهم لتحديث البنى التحتية والمشاريع الصناعية والبرامج المهيكلة وتطويرها، لتسريع وتيرة النمو وتحسين عالم الأعمال، وتأمين فرص أفضل لجذب الاستثمارات الأجنبية التي زادت 32 في المئة.
وارتفعت الاستثمارات المغربية في الخارج نحو 8 بلايين درهم في الشهور الأولى من السنة غالبيتها صوب القارة الأفريقية حيث يعتبر المغرب ثاني أكبر مستثمر.
وتتضمن الموازنة تدابير وإجراءات تشجيعية للشركات المغربية لتوسيع الاستثمار والاستحواذ وإيجاد مزيد من فرص العمل والثروات، باعتبار أن القطاع الخاص يشغل 90 في المئة من قوى الإنتاج في المغرب والمقدرة بنحو 12 مليوناً.
وكشف بوسعيد أن الحكومة تضع قضية التشغيل وتقليص معدلات البطالة ضمن أولوياتها، وتعمل على توظيف 100 ألف من حملة الشهادات خلال السنتين الجارية والمقبلة، خصوصاً في قطاع التربية والتعليم الذي استفاد من مخصصات مالية قدرت بـ112.6 بليون درهم تضاف إليها 1.8 بليون درهم منحاً دراسية للطلاب الفقراء، و29 بليوناً لتحسين الخدمات الصحية المجانية.
وتقوم الموازنة على أربع ركائز هي دعم القطاعات الاجتماعية، وتطوير التصنيع وتشجيع الاستثمار الخاص، وبداية اعتماد نظام المحافظات، وإصلاح الإدارة وتحسين الحوكمة.