زنقة 20 | متابعة
يشهد قطاع تربية دجاج اللحم في المغرب وضعاً مقلقا، بعد الانخفاض الحاد وغير المسبوق في أسعار البيع داخل الضيعات، وهو ما فجّر موجة قلق واسعة في صفوف المهنيين.
فقد تراجع سعر الكيلوغرام الحي إلى مستويات تقل عن 7 دراهم، في حين تؤكد تقديرات المربين أن كلفة الإنتاج الحقيقية تتراوح ما بين 15 و17 درهماً للكيلوغرام الواحد، ما يعني أن كل وحدة إنتاج تُباع بخسارة كبيرة ومستمرة، تُهدد استمرارية النشاط برمّته.
هذا الفارق الصارخ بين الكلفة وسعر البيع يعكس، بحسب الفاعلين في القطاع، اختلالاً بنيوياً عميقاً في سلسلة الإنتاج والتسويق، وليس مجرد تقلب ظرفي في السوق.
وتؤكد الجمعية الوطنية لمربي الدجاج أن هذه الوضعية غير المسبوقة دفعت عدداً كبيراً من المربين إلى حافة الإفلاس، بعدما استُنزفت رؤوس أموالهم بشكل تدريجي خلال الأشهر الأخيرة.
و ذركت الجمعية أن استمرار البيع بأقل من تكلفة الإنتاج يعني عملياً تآكل القدرة المالية للضيعات، وتعطّل دورة الاستثمار وإعادة الإنتاج، بل وارتفاع مخاطر خروج فاعلين صغار ومتوسطين من السوق.
كما حذر مهنيون من أن استمرار هذا النزيف قد يؤدي إلى تقليص كبير في العرض مستقبلاً، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على الأسعار لدى المستهلك بشكل معاكس لما يحدث اليوم.
ووجهت الجمعية انتقادات حادة إلى وزارة الفلاحة و باقي الفاعلين المسؤولين عن تنظيم السوق وضبط توازنه. وترى أن ترك القطاع تحت تأثير المضاربات والممارسات الاحتكارية ساهم في إضعاف المنتجين المباشرين، وجعلهم الحلقة الأضعف داخل سلسلة إنتاج وتسويق معقدة تفتقر إلى الشفافية والتوازن.
كما تشير إلى أن غياب آليات فعالة للمراقبة الاقتصادية ساهم في تعميق الفوضى السعرية، وفتح المجال أمام ممارسات تؤثر سلباً على المنافسة العادلة داخل القطاع.
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند البعد الاقتصادي فقط، بل تمتد – بحسب المهنيين – إلى مستوى الأمن الغذائي الوطني، بالنظر إلى كون قطاع الدواجن يعد أحد أهم مصادر البروتين الحيواني في المغرب.
واعتبرت أن استمرار الضغط على المربين وتراجع قدرتهم على الإنتاج يهدد استقرار التموين على المدى المتوسط والبعيد، وقد يؤدي إلى اختلالات في وفرة المنتوج وجودته وأسعاره. وهو ما يجعل من هذه الأزمة، في نظر الفاعلين، قضية تتجاوز منطق القطاع إلى سؤال أوسع يرتبط بالسيادة الغذائية للبلاد.
وأمام هذا الوضع، طالبت الجمعية الوطنية لمربي الدجاج بتدخل عاجل وفعّال لوقف نزيف الخسائر، وفتح تحقيق شفاف في الاختلالات التي يعرفها مسار تسويق الدواجن، مع تفعيل آليات صارمة لمحاربة الاحتكار والمضاربة.
كما دعت إلى إشراك ممثلي المربين في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع، بما يضمن مقاربة تشاركية قادرة على إعادة التوازن للسوق وحماية المنتج الوطني من الانهيار.
وفي الوقت نفسه، أكدت الجمعية أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره تهميشاً متواصلاً، مشيرة إلى استعدادها لاتخاذ جميع الأشكال القانونية والنضالية المشروعة للدفاع عن مصالح المربين وصون حقهم في الاستمرار والإنتاج.