إقالة “الكوبل” الحكومي وحكم الملك.

0

بقلم : عبد المطلب أعميار

بعد إقالة أو إعفاء ” الكوبل” الحكومي أصدرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بلاغا تقول فيه بأن استقالة ” الكوبل” جاءت ‘تقديرا منهما لما تقتضيه المصلحة العامة للبلاد وتجربتها الإصلاحية ،ومن أجل وضع حد للتشويش السخيف عليها، وخصوصا المتاجرة الرخيصة بأعراض الناس…”.

هو بلاغ يشيطن الآخرين إذن، ويعتبر، كالعادة، أن العيب هو دائما  في المشوشين مهما كانت الأحوال والوقائع.أي في كل من يعارض اختيارات الحكومة وتوجهاتها أو تصريحاتها، أو أفعالها.

لا رائحة للنقد الذاتي في أدبيات الحزب الحاكم، ولا في أفعاله، أو أقواله. ولا صوت  – من داخل البيجيدي- يسائل ” ما الذي يجري؟” عند السيد بنكيران حتى” يستحق” كل هذا الحب الالكتروني( وليس الحكومي) من قبل المتمترسين خلف الكمبيوتر خدمة  لما يسميه بلاغ الأمانة العامة” “التجربة الإصلاحية للحكومة”.

فنقرأ كالعادة ” اليوم تأكدت أن السيد بنكيران أحسن رئيس حكومة في العالم”،أو ” ما الذي فعل الحبيب( أي ) الشوباني، والحبيبة غير تطبيق شرع الله وإكمال دينهما داخل الحكومة”،” أو مثلا” على الرغم من كل ما يحصل” هذه الحكومة أحسن حكومة في تاريخ المغرب”…إلى غير ذلك من العبارات المسكوكة التي تتردد في كل السياقات، وأمام كل الفواجع، والمصائب التي تضرب العدالة والتنمية ، كما تضرب البلاد.

وكالعادة أيضا، يصرح رئيس الحكومة خلال المجلس الحكومي المنعقد يومه الخميس 14 مايو الجاري بأن سبب الإقالة، يرجع للسياسة وللصحافة ولأشياء أخرى.

ولأن الأشياء الأخرى لا أعرفها، فأعتقد حقيقة بأن رئيس الحكومة- مرة أخرى- وعلى منوال  بلاغ أمانته العامة، يحاول الهروب إلى الأمام والتسويق لصورة الضحية ، وللمؤامرة التي تستهدف وزراءه الخمسين( باحتساب من خرجوا منذ انطلاق هذا المسلسل).

ولأن السياسة من منظور” معهد” الإصلاح والتوحيد” لا مجال فيها للنقد الذاتي، أو لطرح السؤال، غير ثقافة الولاء والطاعة والتبرير، فمن الطبيعي ، والحالة هاته،أن يعتبر قادة الحزب الحاكم بأن ما يجري هو بالضرورة كيمياء من توليف الشياطين حتى ولو غير زعماء الحزب موقفهم وصرحوا بأن مصر المحروسة اليوم أحسن حالا من الأمس، وأن  الرئيس السيسي  ليس انقلابيا بل حاميا للأمة.

غير أن المثير في كل هذا، هو توقيت الخرجة  الإعلامية التي أطل علينا بها رئيس حكومتنا من على منبر الجزيرة، الراعية الإعلامية للإخوان المسلمين،وهي خرجة تتزامن مع قرار إعفاء الكوبل الحكومي.

فماذا قال رئيس الحكومة يا ترى؟. قال بأن الذي يحكم في المغرب هو جلالة الملك، وبأن رئيس الحكومة له صلاحيات محدودة. ما معنى هذا الكلام، في هذا التوقيت بالضبط؟.

سياسيا، هذا التصريح يروم الخلط بين وظائف الملك، وبين اختصاصات رئيس الحكومة.  ثم معناه ، بالقياس المنطقي، أن فشل الحكومة في تدبير الشأن العام لا يحسب عليها، بل يحسب على الملك…وهذا الكلام يحاول إخفاء الاختصاصات الدستورية الموكولة للحكومة، ومنها المسؤولية المرتبطة بإقرار السياسات العامة والسياسات القطاعية للدولة(ف92).

واليوم، ما معنى أن يرجع رئيس الحكومة النقاش إلى ما قبل دستور 2011.؟. وما معنى أن يتهرب من تقديم حصيلته الحكومية، في مقابل الترويج لهذا الخطاب غير الدستوري أمام  الفضائح التي يوقعها وزراؤه كل مرة.؟.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
التسجيل في القائمة البريدية
التسجيل في القائمة البريدية
تحميل التعليقات...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد