رئيس جماعة الرشيدية يدعو للإنتفاضة على الولاة والعمال ومحامي يصفها بالعصيان الذي تصل عقوبته المنع من الاقامة لـ10 سنوات

0

زنقة 20 . الرباط

بقلم : صبري الحو ، محامي وخبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

تقديم:
بتاريخ 10 غشت على الساعة 7:10 دقائق مساء، بتث صفحة المجلس البلدي للرشيدية بالفايسبوك لقاءا تواصليا مباشرا مع المواطنين دام 56 دقيقة و 54 ثانية، ناقش فيه اختصاص والي جهة درعة تافيلالت بالمراقبة على أعمال ومداولات المجلس الحضري بالرشيدية.

وقد وصف ممارسة هذا الاختصاص بالمتسم بطابع تعسفي، وتغلب عليها العرقلة، والبلوكاج والصد من أحل حجز الأموال في الثلاجة، وان فعل المراقبة ينخصر في مراقبة تطبيق القانون، أي على مستوى الشكل، ولا يتعداه الى مراقبة الملائمة الذي يرفضة بداعي أنه حق يؤول فقط وحصرا للمجالس والمنتخبين.

ونظرا لكون هذه التصريحات خطيرة في أثرها ومخالفة للقانون في شكلها وجوهرها، وصدرت عن مسؤول وفي لقاء موجه للجمهور، يحاول تحييشه وتحريضه وتحريض باقي رؤساء المجالس النيابية، عبر نقل مسؤولية فشله أو تأخر في انطلاق مشاريع لسلطة الوالي، المنظمة قانونا.

ويتمتع الوالي بحكم القانون باختصاص المراقبة الموازي لاختصاص الرئيس في تحديد الخدمة والأمر بصرف النفقة. وهي أفعال معاقبة عليها في القانون، وفق ما سيأتي بعده؟ .

أولاً: مضمون تصريحات رئيس الجماعة الترابية للرشيدية؛

دعا رئيس الجماعة الحضرية بالرشيدية، السيد عبد الله هناوي، عن حزب العدالة والتنمية، كل وجميع المنتخبين بالمغرب، إلى”الانتفاضة ضد تعسف الولاة والعمال في استعمال المادة 118 من القانون التنظيمي”، لأنه سلوك يقتل التنمية،وتنص هذه المادة على أن مقررات المجلس الترابي غير قابلة للتنفيذ، إلا بعد التأشير عليها من طرف العمال أو الولاة باعتبارهم سلطة الوصاية.

وجاء على لسان السيد عبد الهناوي، في لقاء مباشر عبر صفحة جماعة الرشيدية على “الفايسبوك”، “على المنتخبين أن يعضوا بالنواجذ على الخيار الديمقراطي؛ والعمل على الدفاع باستماتة عنه”.واستطرد الفاعل قائلا أنه “إذا فرط المنتخب في صلاحياته؛ وتساهل في التعامل مع أي عرقلة من سلطة المراقبة، فسيكون مسؤولا أمام التاريخ”.

كما أوضح رئيس جماعة الرشيدية، أن “المشرع حدد نطاق تدخل الولاة والعمال في عمل المجالس المنتخبة، ولم يمنحهم الصلاحية الكاملة “باش يديرو مابغاو”، مشيرا إلى أن مقررات مجلسه، تلقى “الصد” و”العرقلة”، من طرف والي جهة درعة تافيلالت، المكلف بالمراقبة الإدارية.

وفي النهاية خلص المعني بالأمر على أنه “لن يصبر على عرقلة عمل المجلس الترابي للرشيدية”، مستطردا “سعينا إلى نهج سبيل التوافق مع سلطات المراقبة، والصبر على مجموعة من الأمور؛ المتعلقة بالتأشير على مقررات المجلس، لكن لم نجد إلا العرقلة وحالة “البلوكاج”، سامح الله السيد الوالي”، وفق تعبير المتحدث.

ثانيا: التكييف القانوني لتصريحات لرئيس جماعة الرشيدية؛ عبد الله هناوي؛

تعتبر هذه التصريحات دعوة صريحة إلى العصيان ضد موظفي وممثلي السلطة العامة القائمين بتنفيذ الأوامر والقرارات الصادرة من تلك السلطات، والقائمين بتنفيذ القوانين أو النظم، وفقا للمادة 300 من القانون الجنائي التي حددت الأفعال التي تعتبر عصيانا.

وقد استطرد المشرع في المادة304 من القانون الجنائي أفعال أخرى تدخل ضمن العناصر التكوينية لجريمة العصيان، حيث أدرج ضمن دائرتها من حرض عليى العصيان سواء بخطبت ألقيت في أماكن أو اجتماعات عامة أو بواسطة ملصقات أو اعلانات أو منشورات أو كتابات.

وهذه التصريحات، الصادرة عن رئيس المجلس البلدي للرشيدية في لقاء مباشر على صفحة الجماعة بالفايسبوك تعتبر تحريضا على العصيان ضد قرارات العمال والولاة وخاصة ضد والي درعة تافيلات.

وهو ما يجعل رئيس النيابة العامة بالرباط، النيابة العامة بابتدائية واستئنافية الرشيدية ملزمون بمباشرة الأبحاث بغض النظر عن مدى تقديم الوالي او وزير الداخلية للشكاية في مواجهة المعني بالأمر أومن عدمه، فالنشر كوسيلة للابلاغ تحقق نفس نتيجة الشكاية.

ثالثاً: حكم القانون تبعا لمقتضيات القانون الجنائي المغربي؛ الحبس والغرامة والمنع من الاقامة؛

بالاضافة الى العقاب على جريمة العصيان بالحبس والغرامة وفقا لمضمون المادتين 301و 302 من القانون الجنائي .فان المادة 305 تسمح بامكانية الحكم على المحرض على العصيان والمتزعم له بعقوبة إضافية؛ وهي المنع من الاقامة لمدة من خمس الى عشر سنوات.

على سبيل الختم؛

صحيح أن سلطة المراقبة تحتاج الى تطوير في اطار نقاش وحوار وطني. ومع ذلك فان سلطة الوصاية من ذي قبل، وحق المراقبة حاليا، الذي تتولاه وزارة الداخلية مباشرة أو بواسطة الولاة والعمال على أعمال المجالس المنتخبة، ليس استثناء مغربي، وهو اختصاص منظم في إطار القانون، ولا يمكن تغييره أو تعديله أو نسخه إلا بالقانون، عندمما تتوافق إرادة المغاربة على الشكل والصيغة.

أما التحريض على عصيان هذا الاختصاص في اطار العلاقة القانونية، وبصدد ممارسة اختصاص وظيفي وليس في اطار حرية التعبير، وبغض النظر عن درجات وصفه هو فعل مجرم بمقتضى القانون ويقع تحت طائلة العقاب.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
التسجيل في القائمة البريدية
التسجيل في القائمة البريدية
تحميل التعليقات...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد