الملك يبرز فشل التعليم العمومي ويدعو لتعلم اللغات الأجنبية ويقول إن الإنسان ممكن أن ينجح بدون الباكلوريا

زنقة 20 . الرباط

في خضم الجدل الدائر بشأن التعليم في المغرب، أكد الملك محمد السادس في خطابه اليوم بالمناسبة 16 لتربعه على العرش أن إصلاح التعليم هو عماد تحقيق التنمية، ومفتاح الانفتاح والارتقاء الاجتماعي، وضمانة لتحصين الفرد والمجتمع من آفة الجهل والفقر، ومن نزوعات التطرف والانغلاق.


وأضاف الملك أنه ما فتئ يدعو لإصلاح جوهري لهذا القطاع المصيري، بما يعيد الاعتبار للمدرسة المغربية، ويجعلها تقوم بدورها التربوي والتنموي المطلوب.


ولهذه الغاية كلف الملك، المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بتقييم تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وبلورة منظور استراتيجي شامل لإصلاح المنظومة التربوية ببلادنا.


وتساءل الملك بالقول هل التعليم الذي يتلقاه أبناؤنا اليوم، في المدارس العمومية، قادر على ضمان مستقبلهم ؟
و أضاف ” هنا يجب التحلي بالجدية والواقعية، والتوجه للمغاربة بكل صراحة : لماذا يتسابق العديد منهم لتسجيل أبنائهم بمؤسسات البعثات الأجنبية والمدارس الخاصة، رغم تكاليفها الباهضة ؟” .


وأورد الملك الجواب بالقول” لأنهم يبحثون عن تعليم جيد ومنفتح يقوم على الحس النقدي، وتعلم اللغات، ويوفر لأبنائهم فرص الشغل والانخراط في الحياة العملية.


الملك أكد على أهمية اعلم اللغات الأجنبية بالقول ” وخلافا لما يدعيه البعض، فالانفتاح على اللغات والثقافات الأخرى لن يمس بالهوية الوطنية، بل العكس، سيساهم في إغنائها، لأن الهوية المغربية، ولله الحمد، عريقة وراسخة، وتتميز بتنوع مكوناتها الممتدة من أوروبا إلى أعماق إفريقيا”.
الملك قال إنه “رغم أنني درست في مدرسة مغربية، وفق برامج ومناهج التعليم العمومي، فإنه ليس لدي أي مشكل مع اللغات الأجنبية”.

والدستور الذي صادق عليه المغاربة يقول الملك “يدعو لتعلم وإتقان اللغات الأجنبية لأنها وسائل للتواصل، والانخراط في مجتمع المعرفة، والانفتاح على حضارة العصر”.

” لذا، فإن إصلاح التعليم يجب أن يظل بعيدا عن الأنانية، وعن أي حسابات سياسية ترهن مستقبل الأجيال الصاعدة، بدعوى الحفاظ على الهوية” يقول الملك في خطابه قبل أن يضيف أن مستقبل المغرب كله يبقى رهينا بمستوى التعليم الذي نقدمه لأبنائنا.

“ومن هنا، فإن إصلاح التعليم يجب أن يهدف أولا إلى تمكين المتعلم من اكتساب المعارف والمهارات، وإتقان اللغات الوطنية والأجنبية، لاسيما في التخصصات العلمية والتقنية التي تفتح له أبواب الاندماج في المجتمع، كما أن الإصلاح المنشود لن يستقيم إلا بالتحرر من عقدة أن شهادة الباكالوريا هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للتلميذ وأسرته، وأن من لم يحصل عليها قد ضاع مستقبله ” يقول الخطاب الملكي.
 وأورد الملك ضمن خطابه مشكل التكوين بالقول : ” وبطبيعة الحال فإن بعض المواطنين لا يريدون التوجه للتكوين المهني لأنه في نظرهم ينقص من قيمتهم، وأنه لا يصلح إلا للمهن الصغيرة، بل يعتبرونه ملجأ لمن لم ينجحوا في دراستهم.
فعلينا أن نذهب إليهم لتغيير هذه النظرة السلبية، ونوضح لهم بأن الإنسان يمكن أن يرتقي وينجح في حياته دون الحصول على شهادة الباكالوريا.
كما علينا أن نعمل بكل واقعية من أجل إدماجهم في الدينامية التي يعرفها هذا القطاع.
فالمغاربة لا يريدون سوى الاطمئنان على مستقبل أبنائهم بأنهم يتلقون تكوينا يفتح لهم أبواب سوق الشغل.
وبما أن التكوين المهني قد أصبح اليوم هو قطب الرحى في كل القطاعات التنموية، فإنه ينبغي الانتقال من التعليم الأكاديمي التقليدي إلى تكوين مزدوج يضمن للشباب الحصول على عمل.
وفي هذا الإطار، يجب تعزيز معاهد التكوين في مختلف التخصصات، في التكنولوجيات الحديثة، وصناعة السيارات والطائرات، وفي المهن الطبية، والفلاحة والسياحة والبناء وغيرها.
وبموازاة ذلك يجب توفير تكوين مهني متجدد وعالي الجودة، ولا سيما في التخصصات التي تتطلب دراسات عليا.
ومما يبعث على الارتياح، المستوى المشرف الذي وصل إليه المغاربة في مختلف التخصصات المهنية.
وهو ما جعل بلادنا تتوفر على يد عاملة ذات كفاءات عالية، مؤهلة للعمل في مختلف المقاولات العالمية، خاصة منها التي تختار المغرب لتوسيع استثماراتها وزيادة إشعاعها.
ولضمان النجاح للمنظور الاستراتيجي للإصلاح، فإنه يجب على الجميع تملكه، والانخراط الجاد في تنفيذه “.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد