زنقة 20 . الرباط
أصدرت المحكمة الدستورية، قرارها النهائي، بخصوص النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حيث اعتبرت أن المواد 5 والفقرتين الأولى والثانية من المادة 17 و47 من النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والفقرة الأخيرة من المادة 48 و49 و50 و51 و52 و54 منه مخالفة للدستور وللقانونين التنظيميين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة.
وقضت المحكمة الدستورية في قرارها رقم 38/17 م.د ملف عدد: 7/17، بعد اطلاعها على النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بأن باقي أحكام النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ليس فيها ما يخالف الدستور والقانونين التنظيميين المذكورين، مع مراعاة الملاحظة المسجلة بشأن المادة 28 منه.
ومن ضمن ما تم الاستناد إليه حول حيثيات اعتبار المادة 5 مخالفة للدستور والقانونين التنظيميين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، هو أن عبارة “يعمل على إحاطة أعضاء المجلس علما بمضمونها”، يستفاد منها أن أعضاء المجلس لا يطلعون على مضمون الاتفاقيات إلا بمناسبة تنفيذها أو تتبع تنفيذها، وهو ما يخالف ما نصت عليه المادة 113 المذكورة من أن المجلس هو الذي يقيم علاقات تعاون وشراكة مع المؤسسات والهيئات الأجنبية الشبيهة والمماثلة.
وفي شأن رفض المادة 17 (الفقرتان الأولى والثانية) رأت المحكمة أن نشر مقررات أشغال دورات المجلس مباشرة بعد اتخاذها، ودون اطلاع جلالة الملك عليها، لا يراعي ما قرره الدستور من أن الملك هو الذي يرأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية (الفصل 56)، وأنه الضامن لاستقلال السلطة القضائية (الفصل 107).
وفي شأن رفض المادة 28، أوضح القرار، أنه لئن كانت المفتشية العامة تابعة في تنظيمها الإداري للهيكلة العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفي انتظار صدور القانون المنظم لها، وبالنظر لصلاحياتها غير المختزلة في المجال التأديبي كما ذهب إلى ذلك المجلس الدستوري في تفسيره للمادة 53 في فقرتها الأولى في قراره عدد 991/16، فإنه ضمانا لاستقلاليتها الوظيفية، يتعين أن تمارس أشغالها تحت إشراف المفتش العام مع تبعيتها في أداء مهامها للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في كليته.
وبخصوص رفض المادتين 47 و54، اعتبرت المحكمة أن إحداث هيكلين إداريين لمزاولة اختصاص واحد، يخل بما أناطه القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية بالنظام الداخلي لهذا المجلس، من تحديد كيفية تدبير ومعالجة التظلمات والشكايات.
وفي شأن رفض المادة 48 (الفقرة الأخيرة)، ذكر القرار أن القانون التنظيمي المذكور حصر مجال تدخل النظام الداخلي في “تدبير ومعالجة التظلمات والشكايات” دون أن يمتد هذا التدخل إلى وضع شروط خاصة لقبول تلك التظلمات والشكايات، وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادتين 49 و50، لا تجدان فيما نصتا عليه من شروط، سندا في القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وأما عن رفض المادتين 51 و52، اعتبر القرار عدم تحديد مكانة شعبة الشكايات والتظلمات داخل الهياكل الإدارية للمجلس وعدم ترتيب مضمون موادها، وتخويلها مهام الاتصال بالمسؤول القضائي والتحري بشأن موضوع الشكايات والتظلمات مع إغفال ضمانة الاستماع إلى المشتكى به، يعد مخالفا للمادتين 86 و87 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.