بوصوف: مجلس الجالية بصم على حصيلة إيجابية وإشتغل على ملفات هامة والكرة عند الحكومة والبرلمان(حوار)

يستعرض الدكتور عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في الحوار التالي أبرز محاور الحصيلة التي بصم عليها المجلس في السنوات الأخيرة.

ويؤكد بوصوف أن مجلس الجالية يقوم بأدواره ووظائفه المنوطة به بكل مسؤولية وفعالية، لكنه ينتقد غياب التفاعل الإيجابي من طرف الحكومات السابقة مع مبادرات واقتراحات المجلس، ويتمنى أن يتغير الأمر مع الحكومة الجديدة…

 

زنقة 20 . الرباط- حاوره: جمال بورفيسي – تصوير: محمد أربعي

 

 

ما هو تقييمكم لحصيلة عمل مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج؟

 

في الحقيقة، يصعب استعراض حصيلة عمل المجلس بصفة إجمالية وعامة، لكن إذا رجعنا فقط إلى السنوات الأخيرة، من المؤكد أن المجلس بصم على حصيلة متميزة اتسمت بقيامه بعدة مبادرات ومساهمات في إطار الاختصاصات والمهام الاستشارية المخولة له، والتي يسعى من خلالها إلى تقييم السياسات العمومية وتقديم الآراء الاستشارية، من أجل تطوير السياسات العمومية وجعلها تستجيب لانتظارات وحاجيات مغاربة العالم.

لقد اشتغل المجلس على ملفات هامة وحساسة تهم مغاربة العالم، ملفات استراتيجية كان للمجلس السبق في إثارتها في إطار مقاربته الاستشرافية.

أذكر على سبيل المثال: القضية الدينية التي اشتغلنا عليها منذ عام 2009، وخصصنا لها أربعة مؤتمرات دولية بمشاركة فاعلين دينيين من مختلف البلدان الأوربية وكذا فاعلين حكوميين أيضا، وبمشاركة فاعلين من المغرب. وطرحنا خلالها قضايا أصبحت اليوم موضع نقاش عمومي في الساحة الدولية، فقد أثرنا قضية الإرهاب قبل حتى أن تتعرض فرنسا لاعتداءات إرهابية في 2015، كما تطرقنا إلى عدة إشكالات أصبحت مطروحة اليوم، على غرار تكوين الأئمة، والإسلام الفرنسي… طرحنا هذه القضايا منذ فترة زمنية طويلة. وفي سنة 2011 نظمنا مؤتمرا دوليا بالتعاون مع مجلس أوربا في مقر مجلس أوربا طرحنا فيه موضوع تكوين الأئمة من منطلق قناعتنا بمحورية وأهمية هذا الموضوع في بلورة إسلام أوربي.

بطبيعة الحال ليست لدينا وظائف تنفيذية حتى نسهر على تنفيذ مخرجات وتوصيات المؤتمر، بل يبقى ذلك منوطا بمؤسسات أخرى. لقد ساهمنا في إثارة مجموعة من المشاكل والإشكالات كان من الممكن المبادرة إلى تنزيلها من أجل تخفيف حدة انعكاساتها، ونحن نعاين اليوم حمى الانتخابات الفرنسية وما تجسده من تنامي اليمين المتطرف وخرجات المرشح اليميني للانتخابات الرئاسية ايريك زمور الذي اختزل برنامجه الانتخابي في مسألة الهجر ة والأجانب والإسلام.

اشتغلنا، كذلك، على قضايا أخرى تتعلق بالروابط مع البلد الأم، الرابط الثقافي، بالأساس، وتقدمنا في هذا السياق، باقتراح في سنة 2012، يقضي بتشكيل وكالة ثقافية على غرار ما هو موجود في العديد من الدول مثل فرنسا واسبانيا والمانيا وانجلترا التي تسهر على نشر لغتها وثقافتها عبر العالم،ولكن للأسف هذا المقترح لم يلق الصدى المأمول آنذاك، وكان علينا أن ننتظر خلاصات عمل اللجنة المكلفة بإعداد المشروع التنموي الجديد، التي أوصت بإنشاء وكالة ثقافية موجهة لمغاربة العالم من أجل بلورة عرض ثقافي مغربي يستطيع أن يصل إلى أفراد الجالية المغربية، خاصة الأجيال الصاعدة: الجيل الثاني والثالث، الذين ربما لا يتقنون اللغة العربية.

الرابط الديني يشكل حيزا هاما من اهتمامات المجلس، فقد اشتغلنا على إمارة المؤمنين التي تعتبر مرجعية روحية لا تعترف بالحدود. فإمارة المؤمنين، على الأقل بالنسبة لجزء كبير من المسلمين الذين يعيشون في الغرب، تمثل ما يمثله الفاتيكان بالنسبة للكاثوليك، فنحن اجتهدنا في صياغة مفهوم إمارة المؤمنين وتحديده وشرحه فهي لا تقتصر على المسلمين بل تضم تحت سقف واحد المنتمون للديانات التوحيدية وهو ما يساعد على تحفيز التعايش والحوار بين الأديان والثقافات.

لقد انصب اهتمام المجلس على الدعوة إلى التعايش عبر مجموعة من المبادرات التي اضطلعنا بها ودعونا إلى طرحها للنقاش، ومنها بلورة معرفة حقيقية للهجرة، لأن ما يلاحظ في الغرب أنه ليس هناك فهما كاملا وواعيا لقضايا الهجرة، إذ يتم اختزالها في مضامين محدودة جدا ولذلك اشتغلنا على إنتاج المعرفة في ما يخص الهجرة، وهكذا، فإذا كنا في سنة2007 لا نتوفر على أكثر من كتاب واحد حول الهجرة، فإننا اليوم تمكنا من إنتاج 180عنوان حول قضايا الهجرة.

هناك نقطة مهمة بالنسبة لقضايا الهجرة وهي أنه لا يمكن الإحاطة بقضاياها بشكل منعزل، بل في إطار شمولي، فلا يمكن فهم قضية الشباب بمعزل عن قضايا الهدر المدرسي، والولوج إلى العمل، والأحياء السكنية، واللغة، والعنصرية، والإدماج. كما أنه لا يمكن فهم قضية المرأة بمعزل عن الإسلام وعن الاندماج وعن المساواة وعن حقوق الإنسان. فهذه الملفات متشابكة، لذلك حاولنا أن نشتغل على إنتاج معرفة علمية ووضعها رهن إشارة الفاعل السياسي تهم مختلف واجهات وأبعاد الهجرة.

اشتغلنا، كذلك، على الفئات الهشة، الأطفال القاصرين غير المصاحبين، النساء العاملات في الحقول الإسبانية، اشتغلنا على قضية اللغة، على ضرورة مطابقة مدونة الأسرة مع القوانين السائدة في الغرب…

لقد قمنا أيضا بإثارة الإشكاليات المتعلقة بالجاليات المغربية الموزعة على القارات الخمس، حيث أن المشاكل تختلف من قارة إلى أخرى، فمشاكل الجالية في أوربا ليست هي نفس المشاكل التي تواجهها الجالية المغربية في دول الخليج أو في بعض البلدان الافريقية.

فقد اقترحنا إحداث صندوق خاص بالجالية المغربية المقيمة في دول الخليج التي لا تتوفر على نظام خاص بمعاشات التقاعد، ولذلك اقترحنا إنشاء هذا الصندوق لتمكين أفراد الحالية المغربية من الاستفادة من معاشات التقاعد بعد إحالتهم على التقاعد وعودتهم إلى المغرب. والشيء نفسه بالنسبة إلى الجالية المغربية المقيمة ببعض البلدان الافريقية، فمنذ 2008، قدمنا مقترحات مكتوبة وتوجهنا بها إلى مختلف الحكومات… ونتمنى أن تأخذها الحكومة الحالية بعين الاعتبار.

من بين القضايا الأخرى التي اشتغلنا عليها، قضية المرأة. نحن نعرف أن الهجرة المغربية عرفت تحولات ، وأصبحت اليوم مؤنثة بنسبة 50 في المائة.

في السابق كانت هجرة المرأة المغربية تتم في إطار التجمع العائلي، اليوم تغير الوضع أصبحت تهاجر للدراسة واكتساب العلم والاستكشاف.. أصبحت المرأة المغربية المهاجرة تتبوأ مراكز المسؤولية والقرار في عدة بلدان، وتمكنت من الوصول إلى مناصب حكومية في فرنسا وبلجيكا ورئاسة البرلمان الهولندي….

 

من ضمن انشغالات المجلس الاهتمام بكفاءات اليهود المغاربة. في نظركم ما الذي يمكن أن يقدمه اليهود من أصل مغربي لبلدهم الأصلي المغرب؟

المغاربة من ديانة يهودية يشكلون جزء أساسيا من مغاربة العالم، ويجب أن أذكر هنا بأن تمثيلية المجلس تضم ثلاثة أعضاء يمثلون بلجيكا وفرنسا وكندا.

في سنة 2018 قمنا بتنظيم مؤتمر بمراكش حضره 250 يهودي مغربي من مختلف دول العالم. مع الأسف انتشار جائحة كوفيد19حال دون تنظيم النسخة الثانية من هذا المؤتمر، فقد كان من المقرر أن ينعقد هذا المؤتمر كل سنتين.

لقد حضرت كفاءات من اليهود المغاربة وعبروا كلهم عن استعدادهم وتعبئتهم للمساهمة في المسار التنموي لبلادنا وإنجاح الأوراش الاقتصادية والاجتماعية. لدينا في المجلس إصدارات حول الثقافة اليهودية آخرها كتاب حول الغناء في الثقافة اليهودية.

إن هاجسنا يتمثل في تقديم الثقافة اليهودية لليهود المغاربة، خاصة أن هناك أجيالا انقطعت صلتهم بثقافتهم فلابد من أن نعيد لهم الصلة بثقافتهم المغربية اليهودية بطريقة جذابة تعتمد على وسائل التواصل الاحتماعي وتكنولوجيا التواصل الحديثة.

 

هناك مؤسسات تم تدعيم وتوسيع صلاحيتها.. هل يمكن أن نتوقع الشيء نفسه بالنسبة لمجلس الجالية، بمعنى هل يمكن أن يتم تجاوز مهامه الاستشارية لتشمل صلاحيات فعلية مثلا ؟

 

ليست لدينا مشكلة مع طبيعة الاختصاصات الاستشارية المخولة للمجلس. المهام الاستشارية أساسية والمؤسسات الاستشارية في البلدان الديمقراطية تضطلع بأدوار هامة لأنها غير مرتبطة بالانتخابات ولا توجد تحت الضغط الانتخابي، بل تشتغل بعمق على مختلف القضايا والملفات. المشكل عندنا في المغرب هو وجود نوع من النفور مما تقدمه المؤسسات الاستشارية وعدم الأخذ باقتراحاتها من طرف السلطة التنفيذية، بل هناك نوع من عدم الاكتراث بها وهو ما لمسناه لدى الحكومات السابقة. نحن نقول إنه ينبغي احترام كل المؤسسات في إطار تخصصاتها وطبيعة مهامها واختصاصاتها. المؤسسات الاستشارية تقوم بمهامها الموكولة إليها بموجب القانون، كما أن المؤسسات ذات الاختصاصات التنفيذية تقوم بمهامها.. وينبغي أن يكون هناك تكامل في العمل واحترام كل مؤسسة مع التركيز على ضرورة التنسيق وهذا التنسيق هو الغائب اليوم رغم أنه أساسي لأنه يساعد على تفعيل المقترحات والآراء بما يستجيب لانتظارات الجالية. من هذا المنطلق، أنا مع الحفاظ على الطابع الاستشاري لوظائف المجلس لكن مع دعم آليات التنسيق والتكامل والتفعيل مع المؤسسات الأخرى.

 

لم يحتل أي موضوع حيزا كبيرا من النقاش مثل ما احتله موضوع المشاركة السياسية لمغاربة العالم، خاصة فيما يتعلق بالتصويت والترشح للانتخابات انطلاقا من الدوائر الإنتخابية التي تحدث ببلدان الإقامة،ما رأيكم؟

 

إن المشاركة السياسية لمغاربة العالم يعتبر حقا دستوريا وليس هناك اختلاف حول هذا الموضوع.

لكن تنفيذ المقتضيات الدستورية المؤطرة لهذه المسألة رهين بإرادة السلطتين التشريعية والتنفيذية.

لقد أولى مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج لهذا الموضوع اهتماما خاصا، كما خصص حيزا هاما للنقاشات المثارة حوله، حيث أصدر المجلس كتابين في هذا الموضوع أحدهما بالعربية وآخر بالفرنسية.

لقد ظل موقف المجلس ينصب على ضمان التمثيلية لمغاربة العالم داخل مجلس المستشارين وذلك لإنضاج التجربة باعتبار تعددية مكونات الغرفة الثانية التي تضم ممثلين عن الغرف والنقابات والباطرونا. وكان ذلك سيمكننا من تحقيق هدف إنضاج التجربة من جهة، و إعادة هيكلة الجالية من جهة أخرى، بما يوحدها ويحد من التشتت الذي يميزها. كان هدفنا هو خلق انسجام في جسم الجالية من خلال التمثيلية داخل مجلس المستشارين، لكن اقتراحنا لم يجد طريقه نحو التنفيذ.

لدينا تحفظ حول الطريقة التي تتم بها إثارة موضوع المشاركة السياسية، والذي يتسم بطابعه “المناسباتي” ، حيث يثار هذا الموضوع خلال اقتراب المحطات الانتخابية، ليتم طي الموضوع بعدها.

لكن مع تأكيدنا على دستورية وأهمية المشاركة السياسية لمغاربة العالم، ينبغي التنبيه إلى أن المشاركة السياسية لمغاربة العالم لا يشكل الانشغال الرئيسي لأغلبية المواطنين المقيمين بالخارج، فقد سبق أن أنجزنا دراسة أظهرت نتائجها أن 8 في المائة فقط من المستجوبين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18و 35 سنة هم الذين صرحوا بأن الموضوع يشكل أولوية لديهم. إن الموضوع يجب أن يتوسع لضمان تمثيلية الجالية في مؤسسات الحكامة، نحن نسعىى في الوقت الراهن إلى إدماج ممثلين للجالية في برلمان الطفل حتى يكون لهم صوت داخله.

ما يجب إضافته، هنا ، هو أن بعد الهجرة ينبغي أن يكون حاضرا ضمن السياسة العرضانية للحكومة، فكل قطاع ينبغي أن يستحضر ويأخذ بعين الاعتبار بعد الهجرة والجالية.

لقد كان لي شرف ترؤس لجنة تحكيم الجائزة الكبرى للصحافة الوطنية وتحدثت في هذا الإطار مع السيد وزير الثقافة والشباب والتواصل بشأن فتح باب الترشح أمام مغاربة العالم لنيل هذه الجائزة ووافق مشكورا وبالمثل ينبغي توسيع باب المشاركة للترشح الجائزة الكتاب لتشمل مغاربة العالم.

 

ما مكانة مغاربة العالم في النموذج التنموي الجديد؟

 

خصص حيزا هاما لمغاربة العالم، وإن كنا نتمنى أن يخصص له حيزا أكبر. قدم تقرير اللجنة الخاصة للنموذج التنموي العديد من الإشارات الإيجابية بالنسبة للجالية، فقد أوصى بإحداث وكالة مغربية للعمل الثقافي بالخارج، وهذا يتوافق مع مقترحاتنا، نحن نقترح خلق وكالة لرصد حركية مغاربة العالم على غرار ما تعمل به دول أخرى مثل الصين والمكسيك والهند. حيث أن الصين لها سياسة لاستقطاب كفاءاتها بالخارج وأصبحت منفتحة على العولمة. فلابد من خلق هذه الوكالة بالمغرب لنساهم في استقطاب الكفاءات والاستفادة من خبراتها. الجالية المغربية مرتبطة بشكل وثيق بوطنها الأم ولديها استعداد قوي للمساهمة في المسار التنموي. مغارية العالم يمكن أن يقدموا قيمة مضافة ويساعدون بلدهم على ولوج أسواق صعبة مثل الأسواق الآسيوية: تركيا، اندونيسا، ماليزيا.. ولذلك لابد من أن نفتح لهم الأفاق ونوفر لهم الشروط اللازمة لتحقيق ذلك.

لقد أوصت لجنة النموذج التنموي الجديد باعتماد مقاربات محفـزة تعزز جذب مغاربة العالـم ذوي المؤهلات العالية والعاملين فـي القطاعات المتطورة، مثـل التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال، والتكنولوجيا البيولوجية أو الطاقات المتجددة، وذلك من أجــل تعبئــة أكبــر لكفــاءات مغاربــة العالم خدمة لتنمية بلادنا. إن خصوصيـة مغاربـة العالـم، حسب تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد باعتبارهـم حلقـة وصـل بيـن المغـرب وباقـي بلدان العالـم، تشكل فرصـة ثمينـة يجـب اسـتثمارها. واعتبرت اللجنة أن تعبئة مغاربة العالم قصد تنمية أنشطة البحث العلمي والبحث-التطوير والابتكار أمر أساسي، بالنظر إلى الخبرة التي اكتسبوها في هذا المجال.

ما حجم مساهمة مغاربة العالم في التنمية الاقتصادية لبلدهم الأصلي؟

 

إن مغاربة العالم يقومون بدور هام وينبغي مواصلة اعتماد آليات التحفيز، لكي نجعل مغاربة العالم يساهمون بشكل متنام في تنمية المغرب اقتصاديا. لابد من مواصلة جهود تحديث الإدارة والرقمنة لتسهيل عملية الولوج إلى المشاريع الكبرى لابد من مواصلة سياسة تبسيط المساطر واعتماد الشباك الوحيد الفعلي بمواصفات عالمية بما يمكن المواطن من قضاء أغراضه الإدارية دون تعقيدات. لقد بادرنا إلى تأليف سبعة كتب تحتوي على مسارات قاعدة بيانات لمغاربة العالم تضم جميع الكفاءات السياسية والاقتصادية والمالية. هناك كفاءات تشتغل في القطاعات الواعدة: التكنولوجيات الحديثة عالم الرقمنة.. أتمنى أن يتم التعجيل ببلورة سياسة عمومية واضحة المعالم. لقد وقع المجلس في ابريل2021 اتفاقية إطار للتعاون مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب تهم مواكبة مغاربة العالم في مجال الاستثمار وخلق المقاولات. الهدف هو تحفيز مغاربة العالم على الاندماج في الأنشطة الاقتصادية والانخراط في عجلة التنمية ببلادنا.

 

 

كيف تفسرون تنامي تحويلات مغاربة العالم حتى في أوج انتشار كوفيد19 ؟

 

كنت دائما أقول إن تحويلات مغاربة العالم تشكل دعامة أساسية للاقتصاد الوطني. من هذا المنطلق، يمكن اعتبار مغاربة العالم قيمة أكيدة. لقد سبق لجلالة الملك في خطاب ألقاه في 2008 إبان الأزمة المالية العالمية، أن أشاد بالارتباط الوثيق القائم بين الجالية المغربية المقيمة بالخارج ببلدهم الأم. لقد تجسدت هذه الروابط في العلاقة “الميتافيزيقية” كما اسميها فهي علاقة وطيدة. المغاربة يحملون حب وطنهم الأم في قلوبهم. ورغم ظروف الأزمة الصحية فإن تحويلات المغاربة لم تتوقف، بل حافظت على مستوياتها القياسية. من المتوقع أن تصل إلى مستوى قياسي متم سنة2021 : عشر(10)مليار دولار.

إن لذلك تفسير واحد هو الارتباط الوثيق لمغاربة العالم ببلدهم الأصلي المغرب.

إن تحويلات مغاربة العالم أصبحت، كما سبق أن قلت، عنصرا ثابتا في الاقتصاد الوطني، كما تشكل دعامة أساسية في تعزيز احتياطي المغرب من العملة الصعبة.

إن المنحى التصاعدي لتحويلات مغاربة العالم جعل الاحتياط من العملة الصعبة ينتقل من ثلاثة أو أربعة أشهر إلى سبعة أشهر وذلك في أوج الأزمة الصحية العالمية.

هناك ضرورة أن يتدخل بنك المغرب من أجل العمل على تخفيض كلفة عملية التحويلات التي تعتبر الأكثر كلفة مقارنة مع العديد من الدول، وذلك بما يحفز مغاربة العالم على رفع حجم التحويلات.

 

يبدو أن المجلس منشغل بتنامي المد العنصري في عدد من البلدان الأوربية، كيف تتابعون هذا الموضوع؟

 

إن تنامي المد العنصري ضد الأجانب في أوربا، أمر مقلق، لأنه يستهدف الجاليات الأجنبية، ومن ضمنها الجالية المغربية .

وقد أولى مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج اهتماما خاصا لموضوع العنصرية وتنامي خطاب الكراهية ضد الأجانب في أوربا.

ونحن في المجلس نبهنا مرارا إلى خطورة تنامي المد العنصري وذلك في إطار مقاربة المجلس الاستشرافية. لقد بادرنا قبل سنتين إلى إنجاز استطلاع للرأي في ست دول أوربية شملت عينة تتكون من 1400 من الشباب المغربي، وتم نشر جزء من نتائجه.

ونبهنا من خلال استطلاع الرأي المنجز، إلى خطورة المد العنصري وتأثيره السلبي على التعايش بين مختلف الثقافات ومكونات المجتمع الغربي . وهنا أشير إلى أن مختلف المحطات الانتخابية في دول الغرب تميزت بفوز برلمانيين من اليمين المتطرف بمقاعد برلمانية، وهناك نواب من اليمين المتطرف فازوا بمقاعد بالبرلمان الأوربي وهو ما يسائل المجتمع الغربي .

إن مواجهة النزعات السياسية المتطرفة والخطاب العنصري يمر عبر مبادرات متعددة المقاربات، منها توسيع دائرة النقاش داخل الأوساط السياسية الأوربية، من جهة، وتشجيع أفراد الجالية المغربية على الانخراط في العمل السياسي والجمعوي، من جهة أخرى.

 

هل أصبح الأمر، في نظركم، يستلزم توسيع مهام التمثيليات القنصلية لتشمل كافة الخدمات المتعلقة بتقريب الإدارة من مغاربة العالم بما فيها الخدمات المتعلقة بالقضاء ؟

 

الخدمات المقدمة من طرف مختلف التمثيليات القنصلية عرفت تحسنا ملموسا في السنوات الأخيرة، منذ خطاب جلالة الملك في 2015. وفي رأينا، ينبغي توسيع دائرة الخدمات المقدمة وكذا إشراك مغاربة العالم للعمل في إطار هذه التمثيليات. ومن هذا المنطلق، نُهيب بوزارة الشؤون الخارجية أن تعمل علىى إدماج مغاربة العالم في السلك القنصلي والدبلوماسي، لاعتبارات تتعلق بدرايتهم بقضايا الهجرة ومعرفتهم بانشغالات واحتياجات الجالية المغربية، وبالتالي يمكن أن يقدموا قيمة مضافة. أتساءل لماذا لا يتم تعيين مستشار اقتصادي في التمثيليات الدبلوماسية، خاصة ونحن نتحدث عن التنمية الاقتصادية وعن أهمية وضرورة استقطاب الاستثمارات.

في السياق نفسه، لماذا لا يتم تعيين مستشار إعلامي بالنظر إلى أهمية آليات التواصل في مجال الدفاع عن القضايا الكبرى لبلادنا، ومنها قضية الوحدةالترابية للمملكة. إن ذلك سيساعد على تلبية انتظارات وحاجيات الجالية..

اعتقد أنه حان الوقت للتفكير في توسيع دائرة الخدمات القنصلية لتشمل جوانب العدالة والقضاء. لا يخفى ما يعانيه أفراد الجالية بسبب البعد الجغرافي. فإذا كانت لأي مواطن مغربي مقيم بالخارج قضية رائجة في المحكمة، فإن حضوره يطرح صعوبات وعناء كثير.

كذلك، هناك مواطنون يعانون بسبب تعرضهم للنصب خاصة في مجال العقار. وبهذه المناسبة أشير إلى أنني استقبلت مؤخرا بعض ضحايا (باب دارنا). هناك ضحايا من أفراد الجالية لهذا المشروع السكني. هناك ملفات عديدة مطروحة على القضاء، وينبغي التفكير في سبل معالجتها انطلاقا من سياسة القرب من الجالية المغربية.

هناك بعض القضايا والأغراض الإدارية مثل تغيير الإسم أو تصحيحه وأخطاء في سجلات الحالة المدنية يمكن أن نعالج هذه الأمور والقضايا عبر التمثيليات القنصلية والسفارات، إما من خلال تنقل فريق قضائي متكامل أو بطرق أخرى لها علاقة بالتحول الرقمي، حتى لا يضطر المواطن المقيم بالمهجر إلى التنقل .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد