زنقة 20 . الرباط
اعتبر “رشيد لزرق”، الباحث في العلوم السياسية والمتخصص في قضايا الأحزاب أن مشكل الحسيمة عرف تطورا خلال ولاية 3 حكومات كلها مسؤولة سياسياً.
و اضاف “لزرق” في حديث لـRue20.Com أن هذه الفترة عرفت تعطل آليات المراقبة البرلمانية بسبب المشاحنات السياسية و لم يستطع البرلمان بغرفتيه الوصول لخلق لجنة تقصي الحقائق في مشروع الحسيمة منارة المتوسط، بفعل المزايدة السياسية و تورط في الملف الأغلبية و المعارضة ممثلة في الأصالة و المعاصرة الذي يسير الجهة.
و أوضح “لزرق” أن بنكبران باعتباره رئيسا للحكومة تنصل من المسؤولية السياسية بدعوى أنه لا يعرف المشروع إلا من خلال التلفزيون و أن الوزراء الذي هو رئيسهم امام الملك في تطوان 28 أكتوبر 2015 لم يخبروه، دون مناقشة مدلول المبرر الذي كان يستوجب من بنكيران الاستقالة أو إقالة الوزراء والذي هو عذر أقبح من الذنب.
و أضاف ذات الأستاذ الجامعي الباحث أنه يمكن أن يختلف اثنان في كون مشكل الحسيمة خلخل سير المؤسسات بفعل الحركة الاحتجاجية ،مشيراً إلى أن شروط أعمال الفصل 42 لا لبس فيه لتدخل الملك بالنظر لتقادف المسؤولية داخل الأغلبية ، مما جعل الملك في مجلس وزاري يأمر وزير الداخلية و المالية، و بعدها إحالة الأمر إلى مجلس الأعلى للحسابات باعتباره هيئة دستورية تتوفر على اختصاص التفتيش مع الوزراء المعنيين.
وخلص ذات المتحدث إلى أن “رئيس الحكومة مسؤوليته السياسية ثابتة، أما البرلمان فتم تعطيل آليات الرقابة فيهم بمجلسيه، طوال 6 أشهر و هنا لم يعد بدا من تدخل الملك بموجب الفصل 42 لضمان حسن سير المؤسسات، أما الفريق المتمسك بالشكليات فإن مبدأ توازي الشكليات فإنه مردود عليه لأنه يجب العلم أنّ مبدأ توازي الشكليات هو مبدأ قانوني عام لا يرتقي إلى مرتبة الدستور وبالتالي فإنّ قرار الملك هو رئيس الدولة و السلطة الأصلية التي تحول منح تفويض عام للمجلس اعلى للحسابات القيام بأعماله”.
التأخيرات المسجلة حسب تقارير إعلامية كانت في الأشهر الأولى من بدء التنفيذ، أي في عز الاستعدادات الجارية من قبل الأحزاب لدخول معركة الاستحقاقات الجماعية في 2016، و بنكيران قد يتحمل أكثر من المسؤولية السياسية لأن التقارير المقدمة الى الملك همت المسؤولين المعنيين بالبرنامج خلال التنفيذ، على اعتبار أن الاتفاقية موضوع هذا البرنامج قد وقعت أمام الملك في أكتوبر 2015 بتطوان.
ما يزيد من ترجيح مسؤولية رئاسة الحكومة أنها المكلفة بالتنسيق، على اعتبار أن البرنامج الممتد على خمس سنوات ارتكز على مقاربة تشاركية، انخرط فيها مختلف الفاعلين من خلال العمل على خمسة محاور أساسية، هي التأهيل الترابي، والنهوض بالمجال الاجتماعي، وحماية البيئة وتدبير المخاطر، وتقوية البنيات التحتية، وتأهيل المجال الديني، وتعتبر رئاسة الحكومة هي السلطة الموكول لها دور الإشراف والتتبع، على اعتبار أن البرنامج، الذي رصدت له استثمارات بقيمة 6.515 ملايير درهم، يقوم على مقاربة أفقية والتقائية وعلى تناسق التدخلات العمومية لمصاحبة النمو الحضري والديموغرافي للإقليم وتعزيز موقعه الاقتصادي وتحسين إطار عيش سكانه وحماية بيئته.
و بالإضافة إلى مسؤولية رئيس الحكومة السابق فإن مسؤولين حكوميين شغلوا مناصب حكومية في الحكومة السابقة و الحالية كعزيز الرباح و شرفات أفيلال مهددون بدورهم بالعزل بعد تقرير المجلس الأعلى للحسابات المرفوع للملك.
و بات رئيس مجموعة العمران “بدر الكانوني” و رئيس وكالة تنمية أقاليم الشمال “منير اليوسفي” من ابرز المسؤولين المهددين بالإعفاء ضمن 14 مسؤولاً أثبتت التقارير في حقهم تقصيرا واختلالات في القيام بمهامهم، و أصدر الملك تعليماته لرئيس الحكومة، قصد اتخاذ التدابير اللازمة في حقهم، ورفع تقرير في هذا الشأن.