زنقة 20 | الرباط
وجد رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة و التنمية عبد الله بوانو نفسه في ورطة بعدما تحداه وزير الصحة أمين التهراوي بتقديم أدلة حول تمرير صفقات أدوية.
التهراوي، واجه الاتهامات التي أثيرت مؤخرًا حول تمرير صفقة أدوية، مطالبًا أي شخص يمتلك دليلًا واحدًا يثبت أن الإدارة لم تحترم القانون بتقديمه.
وأكد الوزير خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، المخصص لتقديم توضيحات بشأن الادعاءات المتعلقة بتضارب المصالح في صفقات الأدوية، أن تدبير طلبات العروض يتم في إطار الشفافية الكاملة واحترام القانون، مشددًا على رفضه الشخصي لأي خلل أو تجاوز في هذه المساطر.
وأضاف أن المسألة تتعلق بمنظومة كاملة من الفاعلين يتحمل كل طرف فيها مسؤوليته القانونية، مبرزًا أن أي اتهام يوجه إليه شخصيًا بمنح أي طلب عروض يجب أن يستند إلى دليل واضح، سواءً كان وثيقة أو مراسلة أو شاهد، لكون الاتهامات لا يمكن إطلاقها دون أساس.
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن المغرب يتوفر على مؤسسات دستورية راسخة للرقابة، كالمجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة، وهي مؤسسات قائمة وتعمل بشكل فاعل.
بوانو وفي تدخله أمام وزير الصحة قال أن النيابة العامة فتحت تحقيقا بشأن تصريحاته، وهو يجعله طرفا في القضية و يمكن استدعائه للإستماع إليه و آنذاك ستتضح الأمور إن كان يملك دليلا على كلامه أم الأمر مجرد مزايدات سياسية.
لكن متابعون يتساءلون حول أسباب رفض بوانو ومعارضته دخول القضاء على خط هذه القضية التي تمس صورة المغرب، بينما يتشبث بتحقيق برلماني داخلي فقط.
أستاذ القانون الدستوري، عمر الشرقاوي، كتب في تدوينة له، تعليقاً على إعتراض بوانو على دخول القضاء على خط تصريحاته بخصوص صفقات الأدوية، معتبراً “أن تدخل القضاء ينهي استثمار بوانو السياسي في الموضوع لأن الموضوع يصبح مثارا أمام القضاء، وهذا يتعارض مع منطق وانتهازية السياسي الذي يحاول استثمار الفضائح والجرائم لأطول وقت ممكن سواء كانت حقيقية أو كاذبة”.
و أضاف الشرقاوي في تدوينته، أن “تدخل القضاء يسحب من السياسي ممارسة الرياضة اليومية للمطالبة بتشكيل لجنة تقصي الحقائق لأن البييحدي يعلم جيدا أن لجنة تقصي تتطلب توقيع 132 عضواً وهو لا يملك سوى 13 عضوا، بمعنى استحالة تشكيل اللجنة لكنه يتقن لعبة الضحية لتسويق لعبة “ما خلونيش” “بغيت لجنة في الموضوع والاغلبية منعتنا وما خلاتناش” رغم أن المسار الطبيعي لتقرير لجنة تقصي هو الإحالة على القضاء.
الشرقاوي، شدد على أن التدخل القضائي من شأنه أن يهدم مغالطات السياسي وربما يعطي شرعية لمن تم اتهامهم، فماذا سيربح مثلا البيجيدي إذا قال القضاء ليس هناك تضارب للمصالح، بالعكس سيخسر المعركة وسيربح عضو الحكومة المعركة وهذا ليس في صالح حزب البيجيدي.
وختم الشرقاوي بالقول، أنه مع ذلك من حق البرلماني أن يرمي بتهم ثقيلة لكن لا شيء في الدستور والقوانين التنظيمي والقوانين العادية يمنع القاضي من الاستماع لإفادة النائب في ما ابداه من قول خلال ممارسته لمهامه فهناك فرق بين المتابعة وتقديم الإفادة.