الحكومة و القضاء يتجندان لوقف نزيف إفلاس المقاولات المغربية !

0

زنقة 20 | الرباط

أكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني على أن القانون الخاص بالكتاب الخامس من مدونة التجارة الخاص بصعوبات المقاولة، يأتي في سياق الجهود التي تبذلها الحكومة في مجال تحديث المنظومة القانونية والتنظيمية في مجال الأعمال وتبسيط المساطر والرفع من جودة الخدمات العمومية وتحديث الاقتصاد والإدارة عموما، مشددا على ضرورة الاستمرار في تحديث المنظومة القانونية.

وأشار رئيس الحكومة، في كلمته الافتتاحية اليوم الأربعاء ، في الندوة الوطنية الذي نظمته وزارة العدل حول هذا القانون، إلى أن الحكومة كانت حريصة على إشراك الجميع في هذا الإصلاح، شاكرا بالخصوص وزارة العدل التي قادت هذا الإصلاح وحرصت على مساهمة كل المتدخلين والفاعلين المرتبطين بالمقاولة حتى أتى هذا التعديل مستجيبا لجل انتظارات وملاحظات مختلف المتدخلين من مقاولات وبرلمانيين والإدارة.

من جهته قال الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مصطفى فارس أن تنزيل النص التشريعي الجديد المتعلق بالكتاب الخامس من مدونة التجارة، المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، يتطلب رؤية استراتيجية محددة في مجال التكوين الأساسي والمستمر، تتيح للقضاة وكل مهنيي العدالة والشركاء تنويع وتطوير خبراتهم وتجاربهم.

وأضاف مصطفى فارس، أن هذا اليوم الدراسي “يوثق لحدث قانوني متميز ذي مضامين اقتصادية واجتماعية وسياسية متعددة”. ولفت إلى أن هذا القانون خرج إلى “حيز الوجود بمستوى متميز، وفي توقيت دقيق، رغم كل الإكراهات والصعوبات، وبعد نقاش جاد عبر فيه الجميع عن إرادة قوية من أجل وضع ترسانة قانونية ملائمة، تستجيب للتطلعات”.

وبعد تنويهه بالجهد الكبير الذي تم بذله من طرف مختلف الجهات، من أجل إصدار هذا النص التشريعي الجديد لتدارك كل الثغرات والعراقيل الناتجة عن النص القانوني السابق، أكد على أهمية المقاربة التشاركية الحقيقية بين مختلف الفاعلين من مقاولة وإدارة وسلطة قضائية ومؤسسات مالية واقتصادية وضريبية.

وشدد على ضرورة خلق جسور وآليات للتعاون والحوار تمكن القضاء من الاضطلاع بمسؤولياته في إصدار الأحكام والقرارات، وأيضا ممارسة وظيفة وسلطة اقتصادية حيوية هامة، تستهدف خلق التوازن بين المصالح وإنقاذ المقاولات من التصفية، وتوفير شروط استمراريتها، مما سيحافظ على فرص الشغل ويضمن الاستقرار والتنمية بمفهومها الواسع.

كما أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، محمد عبد النباوي أن الصيرورة المتغيرة والمتسارعة للمعاملات التجارية تفرض على نحو دائم ومستمر مواكبة ما يتولد عنها من مستجدات، وتأطيرها وفق تشريعات ناجعة ومتطورة.

وقال إن راهنية القانون الجديد المتعلق بالكتاب الخامس من مدونة التجارة يفرض الخوض في تفاصيله انطلاقا من عدة زوايا مترابطة ومتكاملة فيما بينها.

وأبرز أن هذه الزوايا تتمثل، من جهة، في البحث فيما أحدثه هذا القانون من آليات قانونية ترمي أساسا إلى تمكين المقاولة قبل توقفها عن الدفع من تجاوز صعوباتها في إطار ما أطلق عليه “بمسطرة الإنقاذ” أو معالجة وضعيتها بعد ثبوت توقفها عن الدفع، وتقويم اختلالاتها المالية والاقتصادية والاجتماعية، ومن جهة ثانية، محاولة إبراز قدرة القانون الجديد على تحقيق التوازن بين حقوق المقاولة وحقوق مختلف دائنيها عبر تعزيز الضمانات الممنوحة لهم منذ فتح المسطرة القضائية إلى غاية قفلها.

ومن جهة ثالثة، يشير عبد النباوي إلى أنه يتعين الأخذ بعين الاعتبار أهمية تحسيس المقاولات التجارية بالقيمة القانونية لمساطر صعوبات المقاولة وصبغتها الآمرة، وما يترتب عن تفعيلها في الوقت المناسب وداخل الآجال المحددة قانونا لذلك، من نتائج إيجابية، لا تنحصر آثارها على وضعية المقاولات محل المسطرة القضائية بل تمتد إلى الوضعية الاقتصادية لكافة الفاعلين الاقتصاديين ومختلف المؤسسات العمومية بالبلاد.

وأضاف أن موضوع هذا اليوم الدراسي المرتبط بمقومات الأمن الاقتصادي الذي تسهر النيابة العامة على حمايته، يأتي في الوقت المناسب ويؤكد على وعي وإحساس عميق من الوزارة بأهمية التكوين المستمر في تنمية القدرات المهنية لأطر العدل والقضاء لجعل القضاء التجاري قادرا على مواكبة التعديلات التشريعية، ومسايرة المستجدات والتحولات الاقتصادية والتجارية، بما يخدم استمرارية المقاولة وحفظ مناصب الشغل.

قد يعجبك ايضا
النشرة الإخبارية الأسبوعية
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا من أجل معرفة جديد الاخبار.
تعليقات
تحميل التعليقات...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد