‘لاماب’ تسرد إخفاقات حكومة بنكيران المنتهية ولايتها

0

زنقة 20 . ماب

إذا كانت حكومة عبد الإله ابن كيران قد جاءت في سياق حراك ديمقراطي شبابي توج بإقرار دستور 2011 الذي منح المغرب وثيقة دستورية متميزة، فإن الحديث عن حصيلتها في مختلف المجالات بعد أشهر فقط من انتهاء ولايتها (2012 – 2016) يكتسي أهمية خاصة لاسيما وأن المغاربة كانوا يعلقون عليها آمالا كبيرة في تكريس مسار سياسي إصلاحي.

وتشكل هذه السنة التي تشارف على الانتهاء مناسبة لتقييم حصيلة هذه الحكومة التي وضعت في تصريحها الحكومي لسنة 2012 أهدافا وتدابير قالت إنها “واقعية وقابلة للإنجاز وذات وقع على المعيش اليومي للمواطن وأثر مباشر على مستقبل البلاد والأجيال القادمة”.

فقد وعدت الحكومة في برنامجها، على الخصوص، بمحاربة الفساد كمرتكز أساسي في منهج عملها وتحريك عجلة النمو الاقتصادي والحفاظ على التوازنات المالية والماكرو اقتصادية والتخفيض من نسبة البطالة وخلق مناصب شغل وإصلاح الادارة بهدف الرفع من الأداء والارتقاء بالمرفق العام إلى مستوى النجاعة والفعالية والمردودية العالية وتطوير البرامج الاجتماعية بما يكرس التضامن وتكافؤ الفرص.

وراهنت الحكومة على تحقيق معدل نمو في حدود 5.5 في المئة والإبقاء على نسبة التضخم في 2 في المئة وتقليص نسبة البطالة إلى 8 في المئة والتحكم في عجز الميزانية في حدود 3 في المئة من الناتج الداخلي الخام. لكن ماذا تحقق من هذه الوعود بعد مضي خمس سنوات؟ فالحصيلة لم ترق إلى مستوى التطلعات حيث بلغت نسبة النمو 3،7 في المئة في المتوسط خلال الفترة الممتدة مابين (2015-2012) في حين يتوقع أن يناهز معدل النمو 1،5 إلى 1،6 في المئة برسم سنة 2016.

وبررت الحكومة هذه الحصيلة التي اختلفت بشأنها الآراء، بعوامل داخلية (ثلاث سنوات من الجفاف واختلال التوازنات الماكرو اقتصادية التي ورثتها عن الحكومات السابقة) وأخرى خارجية (بيئة إقليمية غير مستقرة واستمرار الأزمة الاقتصادية والمالية لدى الشركاء الرئيسيين للمغرب وارتفاع أسعار المواد الأولية عامي 2012 و 2013).

وبالنسبة للبطالة، يسجل شبه استقرار في معدلاته ب9،45 في المئة في المتوسط مابين 2012 و2015 و8،5 في المئة و9،6 في المئة في الربعين الثاني والثالث من العام الحالي على التوالي، علما أن الحكومة وضعت كهدف إرجاع مستوياته إلى 8 في المئة.

غير أن هذا الوضع لم يمنع الحكومة المنتهية ولايتها من العمل على معالجة الاختلالات الاقتصادية واستعادة التوازنات الماكرو اقتصادية ، حيث بادرت منذ توليها على ضمان التعبئة المثلى لموارد الميزانية (تفعيل تدابير الإصلاح الضريبي)، والصرف الأمثل لنفقات الاستثمار، وترشيد نفقات التسيير (تقليص نفقات الدولة، التحكم في نفقات الموظفين، إصلاح نظام المقاصة، إصلاح التقاعد…)، والتحكم في الدين العمومي (تفعيل الاستراتيجية الجديدة لتمويل الخزينة، تعزيز السيولة وتحسين شفافية سوق قيم الخزينة…)، بالإضافة إلى إصلاح المنظومة القانونية المؤطرة لإعداد وتنفيذ قوانين المالية لضمان وقع طويل الأمد على المالية العمومية.

وهكذا نجحت في تقليص عجز الميزانية خلال الفترة 2012- 2016 من 7،2 في المئة إلى 3،5 في المئة من الناتج الداخلي الخام دون اللجوء إلى تقليص حجم الاستثمار، أي نصف نقطة مئوية فوق الهدف المنشود وهو 3 في المئة.

كما تراجع هذا العجز دون اللجوء إلى الرفع من الضغط الضريبي، إذ بلغ معدل المداخيل الجبائية 19.2 في المئة من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة 2016-2012، مقابل 20.8 في المئة خلال الفترة 2011-2008.

ويسجل المنحى ذاته على مستوى عجز الحساب الجاري بالنسبة للناتج الداخلي الخام حيث انخفض خلال الفترة 2012-2016 من 9.2 في المئة إلى 2 في المئة أي بنسبة 79 في المئة.

وهكذا ولأول مرة منذ حوالي 8 سنوات، وبفضل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والرامية إلى التقليص التدريجي من عجز الميزانية الى حدود 3.5 في المئة من الناتج الداخلي الخام، استطاعت الحكومة التحكم وضبط وتيرة تفاقم معدل مديونية الخزينة ، الذي انحفض بنسبة 8.6 في المئة طيلة مدة ولايتها.

كما ارتفع احتياطي العملة الصعبة بأزيد من 60 في المئة ما بين سنتي 2012 و2016 حيث انتقل من 145 مليار درهم إلى 243،2 مليار درهم متم يوليوز الماضي ، ليغطي بالتالي 7 أشهر من الواردات مقابل 4.3 أشهر في السابق.

ومن بين الانجازات الهامة لحكومة عبد الاله ابن كيران في المجال الاجتماعي ،إحداث مجموعة من الصناديق كصندوق التماسك الاجتماعي لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة الذي رصد له غلاف مالي بلغ 50 مليون درهم، وصندوق دعم الأرامل الذي خصص للأرملة مبلغ ألف درهم كتعويض شهري، رغم أن شروط الاستفادة من الدعم لم ترض الكثير، وإرساء التأمين الإجباري عن المرض وتفعيل نظام المساعدة الطبية (راميد) – رغم ما رافق تطبيق هذا النظام من نقاش بسبب مساطره المعقدة- الذي تستفيد منه 3،4 مليون أسرة ، أي ما يعادل 9،2 مليون شخص، مما ساهم في التكفل الطبي بنحو 800 ألف يعانون من أمراض مزمنة تحتاج علاجات مكلفة ماديا، فضلا عن إطلاق ثلاثة منتجات جديدة لفائدة، على الخصوص، المهاجرين والطلبة والمهنيين المستقلين وأصحاب المهن الحرة.

وعملت الحكومة أيضا على الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وتنويعها من خلال اقتناء أربع مروحيات طبية في إطار الاسعاف الطبي الاستعجالي لفائدة العالم القروي وتوزيع 330 سيارة إسعاف مجهزة ناهيك عن خفض أسعار 2740 دواء بنسب تتراوح ما بين 5 و80 بالمئة.

وعلى الرغم من هذه المجهودات إلا أن الحكومة لم توفق كثيرا في سياستها الاجتماعية الخاصة بالقطاع الصحي، فالنسبة المئوية التي تتحملها الأسر في النفقات الصحية لم تنخفض كثيرا حيث كانت في بداية الولاية الحكومية في حدود 53،6 في المئة بينما استقرت عند نهايتها في 53 في المئة ، علما أن رئيس الحكومة وعد في تصريحه الحكومي بتخفيض هذه النسبة، كما أن غالبية الأحزاب المشكلة للحكومة وعدت في برامجها الانتخابية بتقليص هذه النسبة إلى 30 بالمئة.

ويظل الرهان الأساسي في القطاع إرساء قواعد للحكامة الجيدة في تدبير الموارد البشرية داخل وزارة الصحة، والذي يتجلى أحد أوجهه في تنظيم المباريات على أساس جهوي للاستجابة لحاجيات السكان.

وفي المجال الاجتماعي ايضا وعدت الحكومة بتخفيض الامية من 39 في المئة إلى 20 في المئة إلا أن التوقعات تشير إلى تراجعها إلى 30 في المئة نهاية سنة 2016، دون إغفال وضعية التعليم وإقرار الحكومة ضمنيا بفشلها في إصلاحه عندما صرح رئيس الحكومة بأنه “حان الوقت لكي ترفع الدولة يدها عن مجموعة من القطاعات الخدماتية كالصحة والتعليم”.

ومما يحسب لهذه الحكومة المنتهية ولايتها ، أنها لجأت إلى إصلاحات هيكلية كان اقتصاد البلاد في حاجة ماسة إليها ، فرفعت الدعم العمومي عن المحروقات لتخفيض العجز في الموازنة، وعمدت إلى إصلاح صناديق التقاعد المهددة بالانهيار، كان من نتائجها رفع سن التقاعد من 60 عاما إلى 63 عاما ، وخفض المعاشات التي يتقاضاها المتقاعدون، علاوة على رفع مساهمة الموظفين في صندوق التقاعد.

ويقع قرارا إصلاح صندوق المقاصة ونظام التقاعد ضمن خانة السياسات غير الشعبية، لكن حكومة عبد الاله ابن كيران فضلت المغامرة بشعبيتها من أجل الإصلاح وهي على أبواب الانتخابات التشريعية في الوقت الذي ذهبت فيه حكومات سابقة باستمرار إلى تأجيل هذين الورشين الهامين.

لقد أنهت حكومة عبد الاله ابن كيران ولايتها (2012-2016) بتحقيق إنجازات اقتصادية اختلفت بشأنها الآراء، كتعزيز التوازنات الماكرو-اقتصادية، وإجراءات ملموسة في مجال مكافحة الفقر والعدالة الاجتماعية لكن أيضا مجموعة من الاصلاحات المهيكلة كانت بعضها عاجلة وغير شعبية وشجاعة في الآن نفسه.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
التسجيل في القائمة البريدية
التسجيل في القائمة البريدية
تحميل التعليقات...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد